خالي العزيز ، لا أدري لمٓ لم أكتب لك قبل رحيلك.. هل هذا قدرنا دائما ، إلف النعمة حتى نفقدها؟
كنا في تجمع عائلي قريب وكاد أن يفلت لساني فأسأل "هو فين خالو حازم، اتأخر ليه المرة دي؟" وكأن الشهور الأربعة الماضية لم تكن كافية لأستوعب وأتقبل حقيقة غيابك.
اشتقت إليك كثيرا في رمضان ، و كلما صليت في مسجد تلاوة قارئه في التراويح مميزة، افتقدتك.. و افتقد تسابقنا في أن يدل أحدنا الآخر على مسجد جديد، أو أن نلتقي ونتسامر سويا في طريق العودة.
كلما مر بي خاطرة تدبر أثناء التلاوة ، لم أجد من أعرضها عليه. وكلما عصفت الأحداث السياسية لم أجد من أناقشه و أشاركه حماسة ترقب ما تفعله إيران بتغيير خريطة توازنات القوى بالمنطقة.
حتى المناسبات الاجتماعية، أتساءل من سيلقي خطبة قران أقرب حفيد في العائلة عند زواجه ، أو من سيكتب قصيدة شعر حلمنتيشي طريفة كما هي عادتك في كل خطوبة و زواج و سبوع؟
الفقد غير المتوقع صعب على الأهل القريبين طبعا، لكن رحيلك الخفيف السريع المفاجئ بعد أشهر قليلة من حفل المعاش أثر على الجميع، وحضورك الجميل مع كل قريب وحبيب وصديق وزميل وجار لا يمكن أن يعوض.
أود أن تعلم أن الجميع يفتقدك و يدعو لك. و رغم الحزن كانت جنازتك مبهجة من كثرة العدد في المسجد الذي تحب - جامع محمد أحمد - و أنت كنت تبتهج بالجنازات الكبيرة ووفرة الصفوف وكثرة الداعين. وقد مكثنا أمام قبرك بعدها قرابة وقت تلاوة سورة البقرة.. ريما أطول من وقت أي دفنة سابقة حضرناها.. و نتمنى أن نكون قد آنسناك وقت السؤال وقد لقنك الله حجتك وفرحك بلقائه الكريم ، و قد سعدت روحك بلقيا يمنى العزيزة التي سبقتك في الأعالي و نرجو أن يكون كافأك الله بخير الجزاء قدر صبرك الجميل على فراقها المفاجئ ، وقدر صبرك على كل ابتلاء لاقيته بثبات واحتساب ، و على عظيم برك بوالديك و شهادة تيتة و جدو رحمهما الله لك، و رعايتك لأخوتك بعدهم.
آخر حاجة لو ما تعرفش فعايز أقولك إن بسنت ربنا كرمها بالحج وكمان حلمت بيك وهي هناك وكانت فرحانة قوي.
سأظل أدعو لك مع كل إقامة وعقب كل صلاة ، ورجوت الله أن يأجرك بكل عمل صالح كنت تفرح به ولم تدركه هذا العام، خاصة رمضان، و أسأل الله أن يجعلك في أعلى عليين و أرجو أن تتذكرنا ممن يجعل الله لهم شفاعة من الصالحين في أهلهم.. و إلى لقاء بإذنه تعالى راجين أن يلحقنا جميعا في فردوسه الأعلى مع صحبة النبيين و المجاهدين والصديقين والشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا.