Friday, December 25, 2009

أربعة و ثماونون و تسعمائة و ألف - اقتباسات من 1984 لجورج أورويل

كان الحزب يزعم، بالطبع، أنه حرر العامة من أغلال العبودية، فقبل الثورة كانوا يلاقون أبشع أنواع الاضطهاد.... و لكن في الوقت نفسه، ومما يتوافق مع ازدواجية التفكير، كان الحزب في أدبياته يؤكد على أن عامة الشعب طبقة وضيعة بالفطرة و أنه يجب إبقاؤهم مذعنين كالحيوانات....

كل ما يشغل بالهم (العامة) العمل الجسدي الشاق و رعاية الأطفال و العناية بالمنزل و المشاجرات التافهة مع الجيران و مشاهدة الأفلام و لعب الكرة و احتساء الجعة، وفوق كل ذلك كانت المقامرة تملأ أفق عقولهم. ومن ثم لم تكن السيطرة عليهم أمرا عسيرا؛ إذ يكفي أن تندس ثلة من شرطة الفكر بينهم، ينشرون الإشاعات المغرضة، حتى يتعرفوا على القلة منهم التي يعتقد أنها مكمن الخطر فيستأصلون شأفتهم. ولم تسجل أية محاولة لغرس أيدولوجية الحزب فيهم؛ إذ لم يكن من المرغوب قيه أن يكون لدى عامة الشعب وعي سياسي قوي؛ فكل ما هو مطلوب منهم وطنية بدائية يمكن اللجوء إلبها حينما يستلزم الأمر إقناعهم بقبول ساعات عمل أطول أو حصص أقل من السلع التموينية. بل وحتى عندما كان ينتابهم شعور بالسخط، كما يحدث أحيانا، فإن سخطهم لم يكن ليفضي إلى شئ كونهم يعيشون بلا مبادئ عامة، ولذلك كانوا يركزون غضبهم على تظلمات خاصة و قليلة الأهمية. فالأخطار الكبرى لا تسترعي اهتمامهم وليس لدى الغالبية العظمى منهم شاشات رصد في بيوتهم، بل و حتى الشرطة المدنية كانت قليلا ما تتدخل في شئونهم. لقد كانت لندن تغص بالجرائم، فكان فيها عالم كامل من اللصوص و قطاع الطرق و محترفي الدعارة و تجار المخدرات و المحتالين من كل صنف ولون، ولكن ليس لذلك أي اعتبار مادام يجري بين عامة الشعب... و الفحشاء كانت تمر دون عقاب... وفي ذلك كان شعار الحزب يقول: "عامة الشعب والحيوانات أحرار"

.. لم يكن يتوفر لأية حكومة في الماضي سلطة تمكنها من إبقاء مواطنيها تحت مراقبة دائمة. ولكن مع اختراع الطباعة أصبح من الأيسر التلاعب بالرأي العام، كما أن ظهور السينما و الراديو قد دفعا بهذه العملية قدما، ومع اختراع التليفزيون وحصول ذلك التقدم التقني .. فإن ذلك كان إيذانا بنهاية ما يسمى الحياة الخاصة.

فالجماهير لا تثور من تلقاء ذاتها مطلقا، كما أنها لا تثور لمجرد تعرضها للاضطهاد،و ما لم تتح لها إمكانية المقارنة بين أوضاعها الراهنة وبين أوضاع أخرى، فإنها لن تدرك أبدا حقيقة كونها مضطهدة.
أما فيما يخص مشكلة فائض الإنتاج التي ظهرت في مجتمعنا منذ اختراع الآلة فقد أمكن علاجها من خلال الحروب الدائمة.. والتي تفيد أيضا في الإبقاء على الروح المعنوية العامة عند الحد المطلوب.

كما لم يفطن الاشتراكي القديم إلى أن استمرار حكم الأقلية لا يستلزم أن يكون ماديا، ولا هو استوقف نفسه للتفكير في أن الأرستقراطيات الوراثية كانت دائما قصيرة العمر، بينما بقيت منظمات رعوية كالكنيسة الكاثوليكية مثلا مئات بل آلاف السنين.

ويطلق الحزب على زعيمه اسم "الأخ الكبير" .. بل و حتى أسماء الوزارات.. تبدي شيئا من الصفاقة فيما تمارسه من قلب متعمد للحقائق، فوزارة السلام تعنى بشئون الحرب، ووزارة الحقيقة مهمتها التزوير وخلق الأكاذيب، ووزارة الحب تسوم الناس العذاب، أما وزارة الوفرة فتعنى بتجويع الناس .. وليست هذه المتناقضات عرضية.. بل هي ممارسات مدروسة ومخططة لازدواجية التفكير، ذلك أنه لا يمكن الاحتفاظ بالسلطة إلى الأبد إلا عبر التوفيق بين المتناقضات .. للسيطرة على الحالة الفكرية السائدة التي هي الجنون.

Tuesday, December 08, 2009

My Review of Building Social Web Applications

Originally submitted at O'Reilly

Building a social web application that attracts and retains regular visitors, and gets them to interact, isn't easy to do. This book walks you through the tough questions you'll face if you're to create a truly effective community site -- one that makes visitors feel like they've fo...


Not reliable

By amr_mt from Egypt on 12/8/2009

 

3out of 5

Pros: Helpful examples

Cons: Too many errors

Best Uses: Intermediate

Describe Yourself: Developer

overall good , but I lost the trust when I found inaccurate info here and there.., e.g. p.373 "Orkut, the social network Google bought a few years ago, took off in Brazil" which is definitely wrong as Orkut is "born at Google" by the "Turkish Engineer Orkut"

(legalese)

Tuesday, October 20, 2009

* حول قصور المقدرة التفسيرية لنظرية المؤامرة و تهافتها *

اليد الخفية .. دراسة في الحركات اليهودية الهدامة و السرية - د. عبد الوهاب المسيري


يتناول هذا الكتاب العديد من نظريات المؤامرة المنسوجة حول اليهود بالدراسة الموضوعية فلا يقرها على إطلاقها و لا ينفيها كلية، وإنما يضعها في سياقها الطبيعي من حيث النظر للمجتمعات اليهودية كجماعات وظيفية تمثل أقليات في مجتمعاتها و تلعب أدوارا لا يلعبها عادة أهل البلاد التي يقطنونها.

يفترض الكتاب أن أي جماعة وظيفية في مثل ظروف الجماعات اليهودية كانت ستسلك مثل سلوكها، مثل طائفة الحشاشين مثلا، لكنه لم يفصل كثيرا في هذه النقطة رغم محوريتها في استنتاجاته، و الأمثلة التي ضربها لتوضيح هذه الفكرة قليلة وتحتاج لدراسة أكثر استفاضة عن تلكم الجماعات الوظيفية الأخرى التي يفترض فيها التشابه مع جماعات اليهود مثل الأقليات اليونانية أو الأرمنية في مصر في النصف الأول من القرن الماضي على سبيل المثال.

خلاصة القول عن المؤامرة هو انه رغم أن لها أساسا من الصحة إلا أنها تظل في النهاية أسطورة روجها و استعذبها من أصيبوا بالهزيمة النفسية و سعد العدو جدا برواجها.

المفارقة هو تبني كل من المتعصبين ضد اليهود و المروجين للصهيونية على السواء لهذا النموذج الاختزالي البسيط وكل منهما يحقق به مصالحه !

* مقتطفات:
- فكرة اليهود كموضع الشر الكوني متجذرة في الفكر المسيحي و الغربي لكنها وجدت طريقها للفكر الإسلامي
- اللغة الأدبية المجازية تنفر من لغة الجبر و القوانين الهندسية لانها تتعمال مع ظاهرة مركبة
- يتسم الفكر العنصري بكونه اختزالي كسول ورغم أن الصورة الإدراكية الاختزالية لها أساس من الواقع لكن الفكر العنصري يعزل التفاصيل و السياق عن الواقع المركب
- اللغة النقدية تفكك العمل الأدبي ثم تركبه فتقدم كل عنصر على حدة كأنه مستقل بعكس العمل الأدبي الذي يقدم كل العناصر في تداخلها و تركيبيتها وتزامنها
- من الثابت تاريخيا أنه لم تكن هناك مصالح يهودية واحدةبل الصراعات هي الأصل
- النموذج التفسيري المركب المطروح ليس مجرد ترف أكاديمي و إنما هو أمر أساسي في تحديد الأولويات و استراتيجية التصدي لإسرائيل
- النموذج الاختزالي هو النموذج السائد في الصحافة و الإعلام على وجه العموم
- الصهيونية وصفت بأنها تعيش على الكوارث اليهودية
- إذا كان تيودور هرتزل هو ماركس الصهيونية فهتلر هو لينين الصهيونية أي من وضعها موضع التنفيذ
- خداع استطلاعات الرأي: التقسيمات الثنائية عادة ما تكون مغرية و لكن اختزالية
- من هزموا من الداخل: رفاعة الطهطاوي لم ير في باريس سوى الحرية و الثقافة حين زارها في نفس العام الذي كانت تدك فيه الجزائر الآمنة
 
25-11-2007

Thursday, August 27, 2009

Zeitgeist

They must find it difficult... Those who have taken authority as the truth, rather than truth as the authority.

Sunday, July 12, 2009

صبح الله السلطان بالسعادة

من خمس سنين في أول شركة اشتغلت فيها خدتنا الجلالة كدة مرة وقلنا ازاي الصين تعمل لنا فوانيس بتقول وحوي و حلو واحنا عايشين في غيابة الجهل كدة، قعدنا بتاع شهر ندور ازاي نعمل دايرة نخزن عليها صوت مسجل من غير احتياج لذاكرة مخصوصة وبتكلفة بسيطة، أقصى فكرة وصلنا لها كانت هتبقى System on chip بحوالي خمسة وعشرين جنيه لوحدها و دة لو كانت mass production فخدتنا الحسرة على جهلنا و صرفنا نظر... لكن أما تعرف ان كانت فيه تكنولوجيا مجهولة استخدمها العرب من 800 سنة لتسجيل الصوت و عمل منبه يصحي السلطان لصلاة الفجر هيبقى رد فعلك ايه؟

Monday, June 15, 2009

No Logo

Friday, November 14, 2008

يوشع بتاع جوجل

في صفحتها الترويجية لخدمة المحادثة المرئية الجديدة، عرضت جوجل صورة توضيحية للخدمة، وكما هي عادة الصور الترويجية حرصت على إبراز التنوع في مستخدميها فكانت اللقطة المأخوذة للمتحادثين أحدهما بملامح شرق أوسطية و شعر أسود و الأخرى بملامح آسيوية، ويظهر اسم الأول في أعلى اللقطة "يوشع" / "Josh"....،
          
ولكن يبدو أن جوجل تدرك مدى ما يمكن أن يسببه اسم عبري من حساسية للعرب فتم استبدال هذا الاسم من الصفحة العربية فقط دونا عن باقي اللغات الأخرى بالاسم "هاوي التنزه" / "hikingfan"... تري هل هي إحدى لمسات أو سياسات وائل الفخراني خليفة شريف اسكندر التي تبدو أيضا في تغير محتوى إعلانات وظائف جوجل الشرق الأوسط التي كانت تشمل في البداية تركيا و إسرائيل.

Friday, July 18, 2008

ويكيمانيا و التطبيع

أمر عادي جداً إن إسرائيل تيجي مصر وتشارك في ويكيمانيا زيها زي أي دولة وأهي فرصة لتوكيد إن علاقاتنا طبيعية جداً مع الصديق الحميم بنقبله ونقعد معاه مافيش أي مشاكل. ما كانش ناقص بقى إلا إننا نمنع مشاركة دول ترعى الإرهاب زي سوريا و كوريا و إيران.


للأسف ما قدرتش أحضر أو أشارك في ويكيمانيا و مش عارف نشطاء ويكيميديا العرب - على قلتهم، أو قل ندرتهم (!!) - تعاطوا ازاي مع أو تجاهلوا المحاضرة دي اللي كانت بعد صلاة الجمعة على طول. لكن بغض النظر عن كون مسئولي مكتبة الإسكندرية و المنظمين سعداء بدة أو إن النشطاء غير راضيين عنه فإن ويكيميديا بطبيعة تكوينها و ثقافة الويكي المفتوحة نفسها مش المفروض إنها بتفرض حظر أو تحجر على حد عشان هويته.

Wednesday, June 18, 2008

The first bug with firefox 3

Was just celebrating the download day!
 
Not to mention the bug of forgetting to change the download page content from "Firefox 2" to 3, I've just encountered the first problem with Firefox 3.
 
I had installed Firefox 3 Beta before, but in a separate folder without replacing Fireofx 2 as my default browser. Firefox 3 Beta considered itself independent and maintained its own bookmarks file "bookmarks.postplaces.html" separate from Firefox 2. But now I've replaced Firefox 2 completely with the new Firefox 3 that when launched it retrieved the empty bookarks file of Firefox 3 Beta that I've never used!
 
I was astonished for a moment for missing bookmarks - they weren't synced with Foxmarks -  but fortunately the main Bookmarks file "bookmarks.html" of Firefox 2 still exists in the profile folder.

Thursday, June 05, 2008

Sometimes I wish I had a simple life just like a rock or a tree

Alhamdulillah - Dawud Wharnsby Ali

Saturday, May 24, 2008

الفرق بين الشعب و الأسبوع و الدستور

جريدة الشعب كانت تفتح الملفات بصدر مفتوح، الحرفية و المهنية و الصالح العام هي شغلها الشاغل دون أي مراعاة لتوازنات أو حسابات أو توقيت أو حذر من الاصطدام مع مصالح المتنفذين لذا كان الإغلاق واللارجعة - رغم الأحكام القضائية لصالحها - هو المصير المحتم.
 
الأسبوع تدرك قواعد اللعبة جيداً، لديها الكثير من الملفات المعدة مسبقاً لكنها محفوظة في أدراجها، تراعي أصحاب المصالح جيداً، تنتظر إشارة البدء للانقضاض على هذا أو ذاك، تفتح ملفات ذوي الأوراق المحروقة أو من يراد إحراقهم حين ينتهي الدور المقدر لهم.
 
أما الدستور فهي فقط تنتظر الزفة أو الجنازة لتشبع فيها لطم بعد أن تحدث، فصياحها دائماً هو الصدى فقط وحملاتها محدودة.
 
--------
مقالات الرأي مهما كانت نارية أو ساخرة - وإن كانت تسبب صداعاً لهم - لا تشكل نفس الخطر الذي يشكله تحقيق صحفي يمس رؤوساً و مصالح و وثائق و إدانات.
--------
كثيرا ما أشفق على "الرجل الكبير" و أسرته من كثرة ما يكتب عليهم و أبحث في نفس هذه الصحف عن من يذكر بعض شخصيات المطبخ السياسي بجزء يسير مما يكتبونه عن الرجل الكبير فلا أجد. من حقهم ألا يلدغوا من جحر الشعب ثانيةً. أنى لهم أن يتناولوا من أجاز لجريدتهم من البداية.. لم يخرج الإعلام من يده - التي صارت تقبض على الأحزاب أيضاً - بعد..

Wednesday, May 21, 2008

أن تكون الحرب الأهلية أمنية عند البعض

لم أكن أتصور أن تصل حالة التعاطف الأعمى مع حزب الله - على أنه حركة مقاومة فقط - عند البعض لدرجة تمني عودة الحرب الأهلية في لبنان، رغم أن نصر الله نفسه كان يطلق الوعود بأن سلاح المقاومة فقط في وجه إسرائيل و لن يتوجه إلى صدر لبناني قط ثم ها هو يبتلع كلامه ويقتل من بني جلدته ويجد من يتعاطف معه بل ويحزن أن تم تهدئة الأمر ولم يحدث تصعيد للانتقام من عملاء أمريكا !
 
كان للإخوان دور بارز ومعارك بطولية كثيرة في حرب 48 ثم تم منعهم من التقدم وتحجيم دورهم في القتال، بعدها تم اغتيال الإمام حسن البنا، ثم صدر بعد ذلك قرار حل الجماعة.... الإخوان وقتها يملكون السلاح، لديهم كوادر مدربة، يملكون شعبية جارفة (أحد عوامل نجاح الثورة)، البلد تغلي، الملك ضعيف، الأحزاب في واد آخر... الخلاصة:  ضغوط كبيرة حولهم (أشد من الضغوط على حزب الله) + المناخ المواتي والفرصة والجو العام المهيأ - ذلك الجو الذي تقبل انقلاب العسكر فيما بعد وصار الثورة... المحصلة: لم يسلك الإخوان سبيل الانتهازية واستغلال الظروف، أدركوا حجمهم ودورهم وأن هناك "دولة"، أنكروا الحوادث الفردية كاغتيال النقراشي ولم يستغلوها بميكافيلية، لم يسعوا لإشعال البلد رغم ما تعرضوا له وذلك برغم أنهم يمثلون "سلاح المقاومة" وشوكة في حلق الإنجليز في القناة.... فقط حاولوا أن ينالوا نصيبهم الشرعي من الكعكة نظير دورهم في نجاح الثورة التي شاركوا فيها كجزء من نسيج المجتمع لصالح البلد وليس لمصحلة فئوية خاصة "بطائفة"
 
هل وصل الدرس أم أنه قد أخطأ الهضيبي وأصاب نصر الله؟!!
أعجبني تعليقي د.عمرو الشوبكي و د. محمد الأحمري اللذان يلخصان المشهد اللبناني من موقع رصدي غير متبن لموقف مسبق، أما محمود سلطان فوجدته يطرح فرضية شبيهة نوعا للمثل الذي سقت.

أمريكانلي ولا فارسي؟

في ظل وجود فراغ سياسي وتراجع قوى إقليمية في المنطقة فمن الطبيعي أن تسعى دولة كإيران للتمدد وبسط النفوذ لملء هذا الفراغ في ساحة توازنات القوى. فكان أن تساءلت: طالما أن أنظمتنا الحاكمة تستمرئ أن تكون تابعة في ذيول الأمم على الدوام فما الحرج من التمدد الإيراني في المنطقة؟ ولم لا ننظر إليه على أنه فرصة يمكن أن نقتنصها لتقليل التبعية والاعتمادية على الغرب؟ لم نواجههم ونحذر من خطرهم ونحن غارقين حتى الثمالة في عمالة الغرب ومواجهتنا لهم مصلحة له في الأساس؟ ارتمينا في أحضان موسكو ثم ولينا وجوهنا شطر واشنطن فلم لا يكون الحج الفترة المقبلة إلى طهران شريطة أن تكون علاقة مصالح متبادلة وننتفع منهم إلى أقصى حد على حساب تقليص النفوذ الأمريكي؟ طبعا الأصل ألا نولي وجوهنا قبل المشرق والمغرب لكن الواقع يقول أن الرمضاء أهون قليلا من النار.

الدور الإيراني الكريه في العراق واضح لكن ليس لدرجة أن يصور أحدهم أن المشروع الفارسي أخطر على العرب من المشروع الصهيوني و أن إيران هي العدو الأوحد - يقصد أن أمريكا و إسرائيل أصدقاء و حبايبنا!!!

Tuesday, May 20, 2008

عندما يأي مشايخنا بالعجائب

من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب
من قال لا أعلم فقد أفتى
كان الإمام فيما مضى تعرض عليه المسألة فيغيب أيام وأسابيع حتى يأتي فيها برد وقد لا يرد
كان الإمام فيما مضى يتحرج من أن يقول هذا حلال و هذا حرام حتى لا يتأول على الله ويقول بدلا من ذلك أحبذ كذا أو أكره كذا

تلك وغيرها أصول كثيرة طالما سمعناها من المشايخ والعلماء ولكن قلما رأيناها واقعا حيا يطبق عمليا أمامنا بسسب انتشار مدرسة ما يسمى سد الذرائع و الأخذ بالأحوط والتي تطورت إلى "استسهال التحريم" وكأن التحريم يعفي من الاجتهاد الحق في المسألة وكأن التحريم بديل عن قول لا أعلم وكأن التحليل فقط هو التأول على الله وكأنه قد تحتم أن يرد المسؤول على السائل رد حاسم وفوري أيضا خاصة بعد انتشار مسائل الورق في الجوامع ومسائل التليفونات ومسائل الهواء على الفضائيات والتي لا أقتنع بأي منها إلا أن تكون المسألة وجها لوجه مع الشيخ وبعد أن يأخذ فيها ويرد مع السائل حتى يلم بكل جوانب مسألته هو الخاصة به هو وحده

عندما ظهرت الميكروفونات أول مرة كانت حراما ولا يجوز استخدامها في رفع الأذان رغم أن الشعيرة ما زالت قائمة والمؤذن ما زال موجودا... كيف كان من الممكن أن يكون حال الحرم به مليوني حاج إذا كانت عممت هذه الفتوى في زماننا؟ طبيعي أن يكون هناك رد فعل عكسي مستهجن للجديد لكن غير الطبيعي إصدار حكم بغير علم لمجرد الميل مع ذلك النفور من هذه المستحدثات
أيضا حين ظهر المحمول استعرت حملة ضده لمفاسده الجمة وأنه رجس من عمل الشيطان ثم صار المحمول في يد الجميع ومن ضمن هذا الجميع هؤلاء الذين شنوا عليه تلك الحرب الشعواء

كان التلفاز منكراً وضره أكثر من نفعه والدش مفسدة وهلاك يجب أن ترجع بيتك وتتخلص منهما في التو ثم صرنا نرى هؤلاء منكري الدش والتلفاز على موجات الفضائيات تاركين الباب للذرائع التي كانوا يحاولون سدها من قبل

كل ما سبق ربما مألوف نوعا وطبيعي أن يتغير موقف الشيخ من قضية ما حين يتبين له جوانب أخرى رغم أنه لا يرر اتخاذ الموقف الأول وعدم التبين من البداية

لكن العجائب بحق هي تلك الخطب التي تشبه موجات الغلاء و تدني الأجور في عهد مولانا ولي النعمة الوفيرة بعام الجفاف والمجاعة في عهد سيدنا عمر رضي الله عنه وتنهى عن دعوات العصيان المدني التي ينادي بها أعداء الأسلام منفذي المخططات الهدامة لأن علينا طاعة أولي الأمر وشكر الله أننا لم نصل لما وصل إليه حال المجاعة أيام الشدة المستنصرية.
 
اللهم احفظ ولاة أمورنا أمراء المؤمنين رافعي راية الإسلام الخفاقة العالية!!!! ولا حول ولا قوة إلا بالله..
-------
تعقيب:
* لا أنكر التزام الشيوخ والعلماء بالأصول في مختلف الأمور الشرعية وهو أمر ملحوظ جدا خاصة حين يسأل أحدهم في أمر من أمور الميراث مثلا لكن تحفظي هو على سرعة حكمهم على كثير من الأمور المستحدثة سواء في التكنولوجيا أو السياسة أو الاقتصاد أو الفن وغيرها
* لم أذكر حالات بعينها على ما سقته من أمثلة لكني أتحدث عن ثقافة جمعية سائدة في وسط كبير بين الناس
* محصلة هذا الاضطراب في الفتاوى هو أن يفقد الناس ثقتهم في العلماء المستقلين كما فقدوها من قل في علماء السلطان وعزوفهم عن تحري الصحيح في الأمور التي تحتاج فتاوى بحق خاصة مع غياب مجامع فقهية مستقلة تقوم بدورها كما ينبغي ويلتف حولها الناس

Sunday, April 20, 2008

الري بالتنقيط في ضوء الشريعة

لماذا كلما استجد علينا أمر نبحث في الماضي عن شبيه له و نحاول أن ننزل وقائعه على عصرنا.. و لماذا يكون كل اجتهاد مستحدث أمر مرفوض ومستهجن ولماذا دائما السابقين على حق و صواب و علينا أن نحذو حذوهم؟
 
حقيقة لا أرى فرقا كبيرا بين سؤال السائل عن حكم الإضرابات والعصيان المدني ومنهج التغيير في ضوء الشريعة و السؤال عن الري بالرش أو التنقيط في ضوء الشريعة !
فهذا أمر من أمور الدنيا في مجال السياسة و هذا أمر آخر في مجال الزراعة.
 
الشريعة فصلت لنا أمورا كثيرة بوضوح لا يمكن الخروج على أحكامها و تركت أمورا كثيرة أخرى مسكوت عنها لإفساح المجال للإبداع البشري الإنساني عامة فلماذا نبحث عن تقييد ما سكت عنه الشرع؟
 
الشريعة وضعت أطر عامة نتحرك داخلها (مثل وضعية الدستور كإطار لسن القوانين) لكن التفاصيل نتحرك فيها بحرية ولا يلزمنا استنساخ تجارب ماضية حتى لو كانت ناجحة في حالتها ففي النهاية هي تجربة إنسانية و ليست شرع
 
مقولة الإمام مالك - رحمه الله - أنه "لن يصلح أخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها" لا تقول لنا إذا تدهور حال الزراعة و فسد فإنه سيصلح بأسلوب الري الدائم التي صلحت به أيام محمد علي مثلا أو ري الحياض التي صلحت به في الدول الإسلامية السابقة، إنها فقط تحثنا على التمسك بالمنهج وطاعة الله ورسوله و ترك البدع .. إلخ. لكن لا تتكلم عن موضوع بعينه كصلاح أمور السياسة أو الزراعة أو ...
 
تحفظي على العودة إلى الماضي لا ينفي أهمية الاستفادة من التجارب الإنسانية عبر التاريخ و لا شك أن تجربة الخلافة الراشدة صورة مثالية و إن كنت أختلف مع من يتوقفون عند هذه التجربة فقط و يهيلون التراب على كل ما بعدها.... لا ضير أن نعتبر هذه التجربة نموذجا لكن فقه الواقع و الممكن يفتح لنا آفاق تجارب كثيرة حتى و إن كانت لا توصل إلى هذا النموذج

أظن أنه من نعم الله علينا أنه لا يوجد في الإسلام تعريف لنظام حكم قياسي ولا آليات لتولية حاكم أو خلعه إنما فقط أطر عامة بالأمر بالعدل و تحريم الظلم و تحريم قتل النفس بغير حق ... إلخ
 
أعود و أؤكد على فكرة المفصل و المسكوت عنه في الشرع فمن الأحكام المفصلة مثلا:
- قوانين الأحوال الشخصية كالميراث و الزواج .. إلخ
- أحكام الجنايات و العقوبات كالسرقة والزنا و شهادة الزور
- بعض الأمور في السياسة المالية مثل الزكاة كمصدر دخل خزانة الدولة
- بعض الأمور في السياسة الاقتصادية كتحريم الاحتكار
وهكذا..، أما نظام الحكم فلا يوجد فيه تفصيل و ترك للاجتهاد و الإبداع وقد حاول العلماء الاسترشاد ببعض الآيات و الأحاديث القليلة في أمور متفرقة بالإضافة للتجارب السابقة ليخرجوا لنا خلاصة اجتهادهم فيما أسموه " السياسة الشرعية " و التي علينا الاستفادة منها لكن هذا لا يغلق آفاق الاجتهاد و التباين في المناهج  والأساليب بين مدارس مختلفة

Saturday, April 19, 2008

متاهة

أخيراً بعد أن استطعت تدبير نفقات الرحلة، حجزت مقعدي في آلة الزمن وها أنا ذا أرجع إلى الوراء...
لم آخذ معي من المتاع سوى أستيكة...
بدأت تقليب صفحات الماضي عازماً على أن أمحو منها كل ما لا يعجبني ...
سوف أمسح هذا الموقف وذلك الحدث وتلكم الخطوة وذاك القرار....
...
...
ولكن...
ما بال تلك الممحاة لا تعمل...؟
...
...
آه... إن صفحات الماضي لم تكتب بالقلم الرصاص!
 
وما العمل...؟
 
يا خسارة ما أنفقت على هذه الرحلة وكم من العمر أضعت في تلك المحاولات البائسة طوال ذلك الوقت!
...
...
حسناً لقد تركت قبل الرحلة بعض الورقات البيضاء التي ما زال بإمكاني أن أكتب فيها ما أشاء...
سوف أنهي الرحلة وأعود لأبحث عن قلمي الجاف وأواصل كتابة ما تركته من الصفحات الخالية...
 
ألقيت بالممحاة بعيداً...
أقوم بإدخال التذكرة في بوابة آلة الزمن متأهباً للرجوع...
صوت صفير تحذيري...
البوابة لا تفتح...
رسالة كبيرة على الشاشة...
عفوا لقد انتهت الصفحات ونفد رصيدكم!