Saturday, June 06, 2015

ذيب - في تجميل الخيانة و تمجيد التعاون مع الرجل الأبيض

أكثر من رائع بكل ما تحمله الكلمة من معنى و زيادة. فقد استمعت جدا بمشاهدة الفيلم الأردني النشأة / العالمي الأداء و المستوى: ذيب، وهي ثاني تجربة لي في حضور العروض التي تقدمها زاوية بعد فيلم المواطن 4 التوثيقي لتجربة سنودن في مغامرة كشف وثائق تجسس المخابرات العالمية.

مستوى فني عال تعيش معه أجواء الصحراء و البادية كأنك داخلها و تنفعل مع الأحداث فينتفض جسدك مع طلقات الرصاص، و تستشعر وحشة الليل فيمتلئ قلبك بالرهبة من عويل الحيوانات الضارية، تظمأ من الهجير مع أبطال الفيلم، و تصادق الجمال التي صحبتهم و حملتهم في الرحلة الطويلة.

من الأكثر المشاهد حرفية و أظنه سيعلق في ذاكرتي كثيرا، مشهد سقوط الغلام في البئر، تمسكه بالحبل، ثم انقطاعه، شبه غرقه، ثم محاولاته النجاة، تسلقه الجدران حتى خروجه أخيرا. يذكرك كل هذا بما عاناه نبي الله يوسف عليه السلام و هو فتى صغير من كيد إخوته و شبه ضياعه حتى نجاه الله بعد وقت طويل في البئر المظلمة. ستفكر كثيرا بعدها كيف أثر ذلك في نفسيته و كيف أوغر صدره تجاههم فيما لا ذنب له فيه، وكيف استطاع حين التمكين له أن يعفو عنهم هكذا بمنتهى البساطة.

التصوير الاحترافي ياتي معه أيضا إبداع في السيناريو و اللقطات المختارة بعناية و كأنها تنقل إليك توثيقا مكتملا للحياة البدوية، وعلاقات القبائل فيما بينهم؛ مراكز القوة و العلاقة مع السلطة القائمة و الوافدة الأجنبية؛ اللهجة المحلية الطبيعية، و عناصر الحياة و التركيز على التفاصيل البسيطة فيها بدون اصطناع، كقربة الماء و الخبز المجفف و حقيبة المتاع.

أما عن القصة و الرسالة التي يبثها العمل فهو ما أفسد عليّ متعتي بالفيلم في النهاية. لحق الفتى ذيب بأخيه الأكبر كدليل للإنجليزي المستعمر و رفيقه في دروب البادية فهجم عليهم قطاع الطرق في معركة انتهت بمقتلهم جميعا و نجاة ذيب الذي قضى أياما حائرا وسط الصحراء بجوار البئر الذي أنقذه حتى ساق القدر إليه أحد قاطعي الطريق مغشيا عليه على دابته التائهة التي أوصلته لذيب.

أبدع السناريو هنا في رسم الأبعاد المركبة للنفس البشرية و كيف تجبر ظروف المصلحة المشتركة و غريزة البقاء عدوين على أن يتحولا صديقين رغم كل شئ. فساعد ذيب الرجل الذي قتل أخاه و سقاه و أخرج رصاصة من فخذه، بينما استأمنه الرجل رغم أن أخاه قد أصابه و أحدث له عاهة في محاولة قتله قبل أن يقضي هو عليه.. فأهدي ذيب مسدس الإنجليزي ليحميهما إن تعرضا لخطر في رحلة العودة من الصحراء مذكرا إياه: "لا تخنّي!".

لم تكن النهاية المتسارعة بمثل تلك الإنسانية، فحين رأى ذيب الرجل يقبض ثمن فعلته بتسليم متاع الإنجليزي لضابط الحامية التركية وسط أجواء الحرب العالمية الأولى، لم يكن منه إلا خيانته بتصويب رصاص المسدس إلى صدره وقتله! ربما يمكن التغاضي قليلة عن أشياء في بوصلة الفيلم بالنظر لخلفية إنتاجه و تمويله كتصوير الإنجليزي على أنه المتحضر الذي يحمل معاني الوطنية و الموت في سبيل قضية لا يفهمها هؤلاء البدو الرحل! لكن ليس درجة تصوير الثوار الأعراب بشكل قطاع طرق أفسد عليهم القطار عملهم كدليل لطريق الحج فتحولوا لنهب إخوانهم، ولا أن يتحول الطفل لقاتل منتقم لدم أخيه بعد نشوء علاقة إنسانية مركبة هكذا مع خصمه يتم تمجيد الخيانة فيها في النهاية!

ختاما، من أكثر ما أبهرني بعد مشاهدة الفيلم وبعض التقارير السريعة عنه حقيقة أن أبطاله ليسوا ممثلين محترفين، بل هم من البدو الذين كان يتصرفون علي طبيعتهم جدا بعد أن قضى المؤلف و المخرج معهم قرابة العام وسط البادية ليختار منهم الشخصيات مع بعض التدريب و يقومون سويا بتطوير السيناريو و فهم البيئة المحيطة و أجواءها التاريخية و عاداتهم القبلية، حتى ظهر العمل بهذا الشكل التلقائي المتقن الذي تصدق فيه ملامح الطفل و تعبيرات الأبطال كأنك بينهم و تعيش أجواءهم فعلا.

Yes it's Dell, but don't put over expectations too..

It's my first experience with a high-end business series laptop with my new Dell Latitude e7440. But it seems I was wrong to put some expectations that sounded trivial for me and was surprised to find something else.

Useless OEM Windows Copy?

Well, the laptop comes with a Windows DVD where it doens't have a DVD drive. No problem for that, I managed to copy it as an .iso file to a bootable USB drive. But when I made a new fresh install, what does it mean there is no driver definitions at all with Windows version coming from the hardware manufacturer itself?! Even the network driver that would have been defined seamlessly if I have used my own Microsoft Windows copy, even this was not found.
The only use of that version is saving the time of the activation step but with wasting more time using another PC to download drivers, transfer them to the new one and install them!


We have a nice option, but you can't use it!

Having a space for an additional internal hard disk is a great feature that can substitute the small size of the fast SSD disk by having another large disk for data and archives. I liked that much when I discovered it, but when I tried to install my old hard disk, I was trapped by not finding the appropriate disk frame/bracket or the screws to fix it in its ready perfectly fitted place!
There's just a long official forum post discussing the issue and suggests to buy a highly priced spare part for the missing item; and even when I tried, the support in Egypt didn't reply to my email.

Security last and least

Maybe it's a minor one. Actually I was impressed by the rich configurations in the BIOS. Though I searched for an option to turn on/off disk drives to allow the use of only one and prevent the other from being read temporarily, but there is no such thing.
So, I used a workaround by putting a password on both drives. My mistake that revealed the bug is setting the same pasword fot the two disk drives to find out that I was asked to enter the password only once after booting. And that means BIOS uses just the first key trying to open all locks with it!

Was I wrong to expect much more than that from a well-known brand and a highly-priced machine?

Sunday, February 01, 2015

دليلك إلى معرض الكتاب

حسنا، لقد عقدت على العزم على الذهاب لمعرض الكتاب ولا تدري كيف تخطط لزيارتك؟ إليك هذه الجولة لعلها تساعدك في استكشاف المعرض بطريقة أفضل.

اذهب مبكرا وتجنب الطوابير

يفتح المعرض أبوابه من العاشرة صباحا حتى السابعة مساءا للصالات الرسمية و حتى العاشرة مساءا للعرض المكشوف و الصالات الخاصة. احرض على التواجد قبل العاشرة كي تقطع التذكرة وتحجز مكانا متقدما في طابور الدخول قبل الازدحام المتزايد بعد ذلك. إن لم تستطع فاصطحب معك كتابا أو اثنين لتقضي الوقت في قراءتهما أثناء الانتظار في طابور حلزوني طوله مئات الأمتار حالما تصل لمعبر الدخول اليتيم عند كل بوابة من البوابتين الرئيسيتين ، ولا تندهش حين تصل من تعطل ماكينة كشف المعادن اليتيمة أيضا و اعتمادهم على التفتيش الذاتي، ولا بأس من إبداء بعض التبرم من الهاجس الأمني المبالغ هذا العام في ظل فشل أمني ذريع أيضا في بلد من أهم صادراتها الأمن ويتناسب عدد حوادث الاختراقات الأمنية طرديا مع عدد الرتب العسكرية التي تحكم مؤسساتها.


كنصيحة عامة تجنب بوابة صلاح سالم أمام المترو الجديد وحاول الدخول من البوابة الرئيسية في ممدوح سالم فهي أقل كثافة.

المنبى الفخيم

إذا دخلت من بوابة صلاح سالم فسيصادفك أولا المبنى الوحيد التابع لوزارة الاستثمار الذي لم يتم هدمه في أواخر عهد د.نظيف حين تم القضاء على جميع سرايات المعرض الأخرى (التي تحولت إلى خيام الآن) حين كان الجنوح النيوليبرالي على أشده في النظر لكل أصول الدولة بمنطق جشع أسعار الأراضي فقط دون أي قيمة أخرى فكان النية على نقل المعرض و حديقة الحيوان أيضا وتضييق الساحات والمساحات و أي متنفس آخر في قلب العاصمة بدافع تجاري بحت.
المهم ستدخل هذا المبنى ليقابلك أولا جناح وزارة الدفاع الذي يعرض بعض المنشورات الدعائية و إصدارات أكاديمية عسكرية ليس من بينها آخر الأبحاث العملمية عن تجارب جهاز الكفتة. ثم إلى جواره جناح وزارة الداخلية و مطبوعاتها عن إنجازاتها الأمنية و دورها في دعم حقوق الإنسان (لا تندهش ولا تنظر حولك). وبعد ذلك ستجد أجنحة لضيف الشرف (السعودية هذا العام) وبعض الدول و المكتبات و الجامعات، كلها أجنحة للتمثيل الرسمي و العرض فقط لأغراض العلاقات العامة وليست للجمهور.

الكتب العلمية

أما إذا دخلت من البوابة الرئيسية فسيصادفك أولا أجنحة لبعض دور النشر الخاصة (مكانها شبه ثابت كل عام تقريبا) مثل الشروق و مدبولي و العبيكان و الدار المصرية اللبنانية و دار الجيل و دار السلام وغيرهم. ثم بعد ذلك ستجد سراي (أو خيمة) إيطاليا التي ربما ستحتاج أن تزورها إذا كنت طالبا في كلية عملية أو صاحب تخصص مهني علمي.
ستجد في هذه الصالة بعض دور النشر الأجنبية و دور النشر المصرية التي توزع الكتب الأكاديمية العلمية في تحصصات محتلفة كالطب و الهندسة و العلوم و الكمبيوتر و القواميس المتخصصة.

الناشرون المصريون

بعد أن تصاب بصدمة من أسعار الكتب العلمية التي لا يتوفر منها نسخ شرعية مخفضة كما في الهند وباكستان، ستهبط بعض السلالم لتجد ثلاث خيام في صف واحد وهم سراي 2 و 3 و 4 وهم في الأغلب ناشرون مصريون و القليل من العرب بالإضافة للجناح الألماني. دور النشر متنوعة في كل سراي لكن كل واحدة يغلب عليها طابع معين.
سراي 2 يغلب عليها الطابع الشبابي في العناوين الحديثة من روايات وقصص و أدب ساخر، وبعض الكتب الدينية وبعض كتب و ألعاب الأطفال.

سراي 3 بها دور نشر ثقافية وفكرية متنوعة وركن كبير منها لدور النشر المسيحية التي يوزع بعضها الهدايا على المارة.
سراي 4 يغلب عليها دور النشر المتخصصة في العلوم الإنسانية، حيث ستجد كل جناح مقسم إلى كذا ركن لكتب تخصصية في التاريخ و التربية الجغرافيا و الإدارة و الصحافة والفلسفة وعلم النفس واللغة ..إلخ وهناك بعض التمثيل لجهات أكاديمية وجامعية (حكومية وخاصة) ومكتبة الاسكندرية أيضا

الدور الحكومية

سراي 5 في الجهة المقابلة تشمل تجمع المؤسسات الصحفية المصرية التي لديها قطاعات للكتب و النشر و التوزيع ومراكز الدراسات فتعرض إصداراتها وأيضا إصدارات ناشرين آخرين تقوم بتوزيعها. يتقدمهم بالطبع جناح الأهرام الثري بالمنشورات التي يصدرها بالإضافة للأجنحة المختلفة في الكتب التخصصية التي يقوم بتوزيعها. ثم جناح دار المعارف الكبير أيضا. وبعدها أجنحة أقل حجما كالأخبار و الجمهورية ودار الشعب (العتيقة التي تعرض بقايا تراثها القديم) و دار الهلال التي تحوي سلسلة كتب عناوين مهمة بأسعار مخفضة لمؤلفين مميزين كالمسيري و جمال حمدان و رضوى عاشور وبهاء طاهر و آخرين.

الكتب الإسلامية و التراث

إذا صعدت السلمات التي نزلتها عائدا مرة أخرى ثم توجهت ناحية المسجد ستجد قبالته سراي ألمانيا أ (17) والتي يغلب عليها الطابع التراثي حيث ستجد دور نشر (معظمها مصري) تقوم بطبع ونشر الكتب التراثية التي يقبل عليها طلبة العلم الشرعي. وستجد من الكتاب الواحد عدة طبعات تختلف من حيث التحقيق و التعليق و الحواشي والخدمة المولاة لهذه الكتب، فبعضها محقق و بعضها غير محقق و بعضها مخدوم عليه بأكثر من ذلك، فلا تشتر أي طبعة لمجرد سعرها المنخفش دون استشارة أو تدقيق في النسخة المعروضة أمامك.
وبجانب الكتب التراثية هناك أيضا كتب للمحدثين من مختلف التيارات حسب توجه كل دار نشر من سلفية بتنوعاتها إلى أشعرية وصوفية بدرجاتها إلى شيعية ، أو حتى دار نشر تجارية تبيع الرائج فقط دون توجه. فيما تغيب الدور الإخوانية عن المشهد هذا العام، وحتى الدور التجارية التي تحتكر بعض العناوين كالشروق الناشر الحصري لمجموعات سيد قطب و محمد قطب و القرضاوي قد غيبت كبتهم هذا العام تماشيا مع التوجه السياسي.

الناشرون العرب

بإمكانك أن تخرج من ألمانيا أ إلى ألمانيا ب يجوارها حيث بعض الناشرين العرب مع آخرين مصريين أو إلى سراي 19 خلفها والمخصصة بالكامل للناشرين العرب من العراق حتى المغرب مرورا بناشري الشام الأكثر تواجدا وحتى بعض دور النشر السعودية خارج الخط الرسمي المحتوى في الجناح السعودي ذي المكان الثابت بجوار المسجد. هذا بالإضافة لناشري المهجر بين لندن عاصمة العرب الثانية ثم أمريكا و ألمانيا أيضا.

سور الأزبكية

لم تسمح ميزانيتك بالحصول على شئ؟ لا بأس، فبخروجك من سراي 19 ستجد نفسك أمام الجناح المكشوف لسور الأزبكية حيث ستجد كثير من العناوين التي تود اقتنائها مستعملة أو شبه جديدة بأسعار معقولة. فقط تحتاج لمهارتين أساسيتين في هذا المكان: البحث و التفاوض. البحث لتعثر على ضالتك وسط أكوام من الكتب غير المرتبة دائما إلا إذا كان البائع ملما بكل ما عنده، أما التفاوض فلا تحتاج لأن أشرح لك لماذا، لكن بالمناسبة يجدي التفاوض أحيانا أيضا مع البائعين في دور النشر الرسمية كذلك.
لا تندهش ستجد في الأزبكية عالما موازيا به كل الكتب في كل المجالات حتى العلمية المتخصصة الدقيقة. بالإضافة لكتب جديدة أيضا بعضها مقرصنة بالطبع بعلم أو بغير علم الناشر الذي يكون هو أحيانا من يسطو بدوره على مجهود ناشر آخر في دوامة لها قصة أخرى ومثال سابق عن فوضى النشر.

العرض المكشوف

يسمى هكذا مجازا فقد تم هدم مباني المعرض بالفعل وكلها خيام مثل العرض المكشوف السابق، ولكن المقصود بها الآن الأجنحة الخاصة التي تؤجرها دور النشر خارج الصالات الرسمية، وهذه تغلق أبوابها بعد السابعة حسب كل دار نشر وتتراوح بين التاسعة و العاشرة مساءا عدا التابعة لهيئات حكومية فتغلق في السابعة أيضا. أهمها جناح مكتبة الأسرة الذي يتميز دوما بعناوين قمية ذات أسعار مخفضة، لكنها تنفد سريعا فاحرص على زيارته مبكرا (ومثله جناح عالم المعرفة الكويتي في صالة الناشرين العرب). 

أخيرا، نصائح متفرقة

- امض سريعا ولا تستجب إذا استوقفك مندوب مبيعات الاجهزة الالكتروينة الذكية كالقاموس الناطق و المصحف الالكتروني، فلن تستطيع الفرار بسهولة من الاستقبال والمنضدة والكرسي وسماع اسطوانات البيع وعروض التقسيط المملة، وحاول أن تلفت انتباههم سريعا إلى وجود اختراع يسمى تطبيقات الأندرويد و الأيفون حاليا.
- لا تندهش لا متاحف أثرية هنا، مازالت شركة صوت القاهرة تبيع المحتوى المسموع على شرائط كاسيت
- حدد وجهتك وما تريد جيدا، فلا تدخل على دار نشر كويتية تعرض كتبا في تكنولوجيا الزراعة الحديثة ثم تسألهم (مفيش عندكم حاجة عن تاريخ ليبيا؟)
- إذا لم تصل إلى المسجد قبل الإقامة، فانتظر حتى انتهاء الجماعة الأولى، في الأغلب لن تجد مكانا. لا تستجب لنداء خادم الجامع (اقلع الشراب) حتى يلفت انتباهك لترك الحذاء معه قبل الوضوء مقابل جنيها. لكن احرص على الصلاة في المسجد فهي من الفرص القليلة التي يمكن الاستمتاع فيها بالتجاور و التأمل في وجوه كثيرة وسماع لكنات جميلة من بقاع شتى بين إندونيسيا و أوزباكستان وحتى أريتريا
- إذا قضيت وقتا طويلا ولم تستطع الصبر حتى العودة، فلا بأس بغذاء البطون في موضع غذاء العقول أيضا. لكن لا تنخدع بطول الطوابير أمام المطاعم في ساحة الطعام التي ربما تجد الزحام فيها أكثر من الزحام عند دار ناشر لديها حفل توقيع لأحد كتابها. هذا ليس دليلا إطلاقا على جودة الأقل أكثر من الكتاب، فالمعرض مناسبة ترفيهية ونزهة خلوية وافتراش نجيلة وقضاء يوم خارجي ظريف كيف تبدو مثقفا، لا حرج.
- يقال أن هناك أمسيات وصباحيات ثقافية وندوات تنظمها وزارة الثقافة لضيوف من داخل أو خارج حظيرتها، لا تجرب حضورها بدافع الشفقة من أن ترى الكراسي فارغة أمام كاميرا تصوير هزيلة تظهر المتحدثين ولا تلقي الضوء على الصفوف الخاوية، فقد مضى عهد المناظرات الساخنة والجدالات الفكرية و النقاشات مع القامات العلمية منذ زمن فلن تجد أسماءا مثل د.محمد عمارة أو د.زويل مثلما كان في زمن مضى.

ربما لا يكفي الوصف السابق لتحديد اتجاهاتك جيدا، فيمكنك الاستعانة بهذه الخريطة (منذ 2008 - فاستخدمها لمعرفة الاتجاهات فقط وليس دور النشر) وهي المرة الوحيدة التي تقوم فيها الحكومة الذكية بعمل دليل الكتروني (ومطبوع) للمعرض الذي يخدم 2 مليون زائر ويعد الثاني عالميا من حيث الحجم بعد معرض فرانكفورت (ويكيبيديا) وقبل ذلك و بعده إما الموقع لا يعمل أو لا يقدم أي خدمة حقيقية تتناسب مع حجمه. لكن من حسن الحظ أن قام بعض المطورين بعمل دليل الكتروني هذا العام باسم عم أمين ربما يساعدك أيضا في جولتك.

رحلة سعيدة.

Monday, September 16, 2013

My Experience with CBAP

I'm not a big fan of professional certificates and don't like employers who put a great deal on them or who consider being accredited as an indicator to competency for a specific job. On contrary good recruiters should have their own ways to measure key skills and practical experiences that fit their desired vacancy regardless of the ability shown by someone to study, memorize and recall some knowledge in a general exam.
 - Dilbert by Scott Adams

Despite that, this year I got to prepare for 2 certificates and passed them successfully. Thanks God.
One of them is a local accreditation or recognition in Software Agile Methodologies and the other one is the recognized international certificate of business analysis CBAP. And the reason behind that move was just to take it as motive to study and enhance my knowledge about what I already practice for a while and fill gaps of areas I might be missing in my career. 

Here I'll brief my personal experience in studying and preparing for CBAP which may help newcomers in some way.

- - - - - - - -

The first time reading

Of course the first thing you'll be doing is reading the BABOK after buying it or downloading it directly if you joined IIBA as a member. Don't try to study from the softcopy, print it and let it handy with you, it won't be a one time reading and you'll need to go back and forth, annotate, write summaries the old way you used to at the days of school and college.

For this first time reading, don't worry if you find the book hard, boring or dry. It's normal to fall asleep while reading.., and it's common to find yourself starring at the same page for a while or repeating the same paragraph several times. Maybe also the language is difficult or complex and the terminology is not common. Don't panic ! You're not alone.

Just let your ultimate goal of this reading is passing by all the book once to get used to its language and its structure. No need to spend effort understanding every bit of info at this moment. And it'll be very helpful if you join (or initiate) a study group organized by a local IIBA Chapter or with any mates interested to study together.

The real preparation

You're now - to some extent - familiar with business analysis knowledge areas, tasks and techniques. So, get ready to the most important step: filling the application.
Just relax, you're not too old to set and remember 10 years back of your career history. There is a good application worksheet that will help you a lot in organizing and filling hours of the projects you worked in, in addition to avoiding mapping hours of the tricky unrelated tasks that doesn't map to any knowledge area in the IIBA application.
It's easy to finish the application in 1 or 2 weekends, but it's not a good practice. Take your time and take the opportunity to understand the BABOK more. How..? Well.., for each project you're logging its hours, take the time to remember all the activities you've done in it.., don't record project hours for each knowledge area directly.., open the book.., read each task in this knowledge area.., ask yourself did I practice it ? Which of my project activities match it ? If it's not clear enough go and read the task again. The real understanding comes from the ability to map each practical experience you've encountered in your career to the stated practices in the BABOK. And you'll never find time better than filling the application to do that.
By repeating this for each project till finishing the application you'll be more than prepared really.

Old days studying

Your application is accepted and exam date is appointed.., there is no way from recalling study mode of old past exams once you'd been a student.
There are many study guide books and flash cards available, but I relied only on the CBAP book (and without the help of its learning guide).
My way of studying was reading every chapter in the book with more concentration than the first time reading, highlighting important parts, writing some annotations and summaries and trying to recall the diagram at the beginning of each chapter from time to time.
I started first with the techniques chapter with the help of this list to build some relations about the use of techniques in tasks; and also augmented the list with the single techniques that each is used in only one task. (took around 3 days)
Then I went through the 6 knowledge areas (around 1 day for each 2 knowledge areas + 1 day for introduction and key competencies and some overall review). While some recommend you start directly with knowledge areas and when you encounter a technique you go and study it within the course of studying the knowledge area. It's up to you to go either way.
Last thing in the book, the glossary, I only passed through it quickly in the transportation in my way to the exam, just as a refreshment.
After studying, many find it indispensable to try an exam simulator like this or this. It was sufficient for me to test myself with the sample questions provided by some study groups in the IIBA community shared library in addition to some questions from this demo app (a desktop version available too).

Finally, you're now at the exam.., 1 minute will be more than enough to decide the right choice for most questions.., only a few of them could take 2 minutes.., not all questions will reflect on business analysis practical experience or theoretical study, some will be just some general knowledge like one question about Maslow's pyramid of needs.
There is no announced pass score from IIBA, but for me I was sure of my answer from the first time for 100 out of the 150 questions, while 50 questions were marked for later review. Just do the best you can, trust yourself and good luck! :)

Saturday, July 28, 2012

في أي مكان التقيا، وماذا كان حديثهما ؟‎


تجاور الجثمانان في قبلة المسجد في انتظار قدوم الإمام ليصلي عليهما صلاة جنازة واحدة ولينقلهما المشيعين من أهليهما لمقبرتين متجاورتين في نفس منطقة المدافن.

متقاربا السن في العقد الرابع من العمر، كانا يسكنان حيا واحدا، لكنهما ربما لم يلتقيا من قبل أو يتعارفا قبل صدفة هذه اللحظة التي ستجمعهما متجاورين تحت الأرض.

كان هذا المسجد مألوفا للأول فهو يسكن بالقرب منه و يواظب على صلوات الجماعة فيه و التي يختمها دائما بدعاء "اللهم أمتني على شهادة في سبيلك"، كما كان يقدمه المصلون بعد الضغط عليه للإمامة في صلاة الفجر لخشوع تلاوته؛ بينما الثاني بيته أبعد و لم يكن يقرب المسجد المجاور لبيته سوى في الجمعة، أما بقية الصلوات فبالكاد يصليها قبل وقتها أو قضاءا و ربما يجمعها في نهاية اليوم.

قبل وصولهما للمسجد لاحظ المغسل إصابة قديمة في القدم اليسرى لكل منهما لا علاقة لها بسبب وفاتهما

كانت للثاني نتيجة شجار قديم مع أحد الزبائن على المقهى تطور إلى عراك حتى أصابه خصمه تلك الإصابة التي أهمل علاجها و لم يشأ أن يقتص أو يحرر محضرا بل ارتعب و آثر السلامة حين علم أنه أمين شرطة بأمن الدولة.

أما الأول فقد كان ناشطا أثناء فترة دراسته بالجامعة و قريبا من حراك التيارات السياسي و الدعوي و إن لم ينتم لأي منهم وقد جاءته تلك الإصابة أثناء اشتباك مع قوات الأمن المركزي خلال إحدى مظاهرات دعم الانتفاضة الفلسطينية الأولى... كان جريئا ممتلئا بالحيوية و الأمل و الطاقة و الإقدام، بل كان يمازح جاره ضابط مباحث أمن الدولة بأن "شنطة هدومه جاهزة على طول"... ابتعد بعض الشئ - بل كثيرا - بعد تخرجه و انخراطه في دوامة الحياة حيث عمل موظفا و تزوج و أنجب، ولكنه تعرض لظلم الحبس أيضا و لكنه من نوع آخر.

كان ذلك حين قرر ترك بلدته و الإقامة الدائمة في القاهرة بعد نزاع طويل في المحاكم مع المستأجرين ليتمكن من بيع بيت أبيه، حيث كان أحدهم بلطجيا مستمتعا بإقامته شبه المجانية رافضا كل عروض التراضي. فلما تم الأمر أراد ذاك المستأجر أن ينتقم ببلاغ تعد كيدي و شهود زور لم يملك أمامهم القاضي سوى أن يقضي بحبسه شهرا كاملا رغم قناعته ببراءته.

لم يسلم الثاني من السجن هو الآخر قبل وفاته بعام في زخم الثورة التي لم يكن يتخيل يوما أن يكون له علاقة بفكرتها أو بما يقرب السياسة من الأساس.

قابل الاثنان دعوات تحرك الجماهير للخامس و العشرين من يناير بغير اكتراث، سمع عنها الثاني بالصدفة بينما الأول ظل متابعا للشأن العام وفي باله حلمه و على لسانه دعاؤه.

اهتم الأول بالمتابعة و إن تشكك في الجدوى، اندهش مما انتهى عليه يوم الثامن والعشرين و إن استبعد أن تسقط الرأس، تأثر بالخطاب الثاني العاطفي و لم يتذكر محن نضاله و رفاقه و لا مرارته ساعة غياب العدالة، تنفس الصعداء عند سقوط الرأس و اكتفى بنشر الدعوة للإيجابية و العمل بين زملائه الذين شاركوه تفاؤله و إن لم يستجيبوا لنداءات التغير و ظلوا على نمطية روح الموظفين.

أطل الثاني من الشباك حين مرت إحدى مسيرات الثامن و العشرين من تحت بيته و طلب منه أحدهم زجاجة مياه. أخذ يتابع الهتاف بتركيز لأول مرة، و رثى بعض الشئ لحاله حيث لم يتزوج بعد مرور أكثر من ثلاث عقود و لم يستقر في عمل ثابت يؤمن له مستقبلا جيدا... تردد كثيرا ثم نزل ليتابع عن بعد المسيرة بعد أن ابتعدت عن بيته بربع الساعة...
مر بعض الوقت قبل أن يلحظ حالة كر وفر و هرج، و رأى الشاب الذي أعطاه زجاجة المياه و هو يحمل كهلا خمسينيا غارقا في دمه... لم تستغرق حالة جزعه جزءا من الثانية حتى هرول محاولا المساعدة في الإنقاذ في تلك اللحظة التي مثلت عاملا فارقا في حياته نسي فيها سلبيته و انعزاله و جبنه و تردده، حيث شارك بقوة و طاقة رهيبة في الثورة و كافة فعاليتها و أحداثها تقريبا، عدا شهرا واحدا قضاه في السجن في واحدة من تلك القضايا العسكرية الملفقة التي تستهدف النشطاء غير المعروفين إثر أي حدث ثوري يسب إزعاجا للسلطة.

تحقق التربي من تصريح الدفن لكل من الجنازتين، و ارتسمت على وجهه أمارات الدهشة و التساؤل رغم اعتياده الروتيني للموقف حتى فهم تفاصيل سبب وفاتهما بعد ذلك.

كان الأول في بلدته يحضر فرحا لأحد أقربائه حين انطلقت رصاصة طائشة من مسدس عمه الذي نسيه في يد أحد غلمان العائلة بعد أن ظن إفراغ جميع طلقاته ابتهاجا بالزفاف السعيد الذي تحول إلى مأتم حين أصابت الرصاصة الأخيرة المنسية صدر الرجل و أودت به في الحال.

في نفس اللحظة في القاهرة بعد منتصف الليل كانت رصاصة أخرى مصوبة و تعرف هدفها من القتل العشوائي تنطلق تجاه صدر الثاني من سلاح ميري حولته إلى رقم و اسم من المنسيين في سجلات ضحايا أحداث مجلس الوزراء.

رقد الرجلان في مستقريهما البرزخي و مكث المشيعون وقتا غير كثير أما المقبرتين، ثم بدأوا في الانصراف في الوقت الذي أخذت روحيهما تصعد في السماء و إن لم يدر أحد في أي مكان التقيا و ماذا كان حديثهما.

Friday, June 01, 2012

عن مستويات الإدراك و الاختزال و ثقافة الإنكار

بينما تتراوح مشاعر "الثوار" تجاه "أهل الكنبة الفلول" ممن يصدقون تزييف الإعلام بين الاستهزاء و السخرية و الاحتقار، أجدني أشعر تجاههم بالرثاء و الشفقة بجانب قدر من اللوم تجاه الثوار لتقصيرهم حين يظنون عدم جدوى تغيير تفكير هؤلاء فيتقاعسوا عن القيام بدور من أدوار الثورة و هو معركة الوعي.

فيا أيها الثائر اللوذعي، قبل أن تضحك على أو تحتد مع هؤلاء المساكين، أما ساءلت نفسك أقد ولدت هكذا حقا أم أنه كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم ؟

حاول أن تتبع تاريخ تطور طريقتك في التفكير تجاه أي قضية و علاقة ذلك بكم المعلومات التي تحصلت عليها حتى تصل في النهاية لبناء وجهة نظرك النهائية..، ستجد أنك مررت بمرحلة اختزال تبسيطية تطورت إلى صورة مركبة أكثر تعقيدا عبر مستويات من الإدراك تتناسب مع مقدار الاهتمام و المعلومات التي قمت بمعالجتها وتبينت الحقائق منها من الزائف حتى وصلت لأعلى مستوى من الإدراك و القدرة على التمييز تجاه هذا النوع من القضايا دون غيره.

لتتصور كيفية اختزال التصور الذهني و تطوره مع كم المعلومات المعالجة، جرب أن تتابع طفلًا صغيرًا و هو يتعلم الكلام و إدراك ما حوله..
ستجده مثلا يستطيع تمييز "بابا" بينما يطلق على كل رجل آخر غيره لقب "جدو" مثلا ثم يبدأ في تمييز ذلك لاحقا.
ستجده يطلق على كل ذوات الأربع في الشارع لقب "قطة" حتى لو كانت كلبًا أو حمارًا، ثم يستطيع تمييز القط كحيوان دونا عن بقية الحيوانات، ثم يرتقي ليميز قطته المنزلية "بوسي" عن قطط الشوارع، وهكذا.

الشاهد أنه في كل مرحلة من مراحل الإدراك الاختزالي، يكون التصور الذهني صحيحا لا تستطيع أن تخطئه أو تنتقده و ذلك وفق المعطيات المحدودة من كم المعلومات المعالجة في تلك المرحلة من الإدراك ... و هكذا الأمر بالنسبة لأي شخص في أي مرحلة عمرية عند تعاطيه مع أي قضية مستجدة من نوعها بالنسبة له فيأخذ مسارًا طبيعيًا من الإلمام بها من الاختزال إلى الإدراك المركب متناسبا مع كم و ترتيب المعلومات و الحقائق التي يعالجها تجاه القضية.

في محاولة لتقديم تفسير نفسي لمستويات إدراك الشعب و تعاطيه مع الثورة تشير د.منال عمر إلى 5 مستويات من النمو الأخلاقي و المعرفي تبدأ من الطفولة العقلية الساذجة:


فمن المهم أولا معرفة مستوى تفكير من تخاطبه، ثم ثانيا عدم التبرم أو اليأس من إمكانية ارتقاء وعيه لمستوى أعلى فقط حين تعرض أمامه معلومات جديدة بطريقة منظمة، و تذكر أنك لم تولد هكذا.

و من الملاحظ أن تلقي معلومة مخالفة للنموذج المعرفي الاختزالي للمرء يمثل عادة صدمة للوهلة الأولى يقابلها في الغالب بثقافة الإنكار، وهو الرد الطبيعي من عدم التصديق قبل أن تعيد المعلومات الجديدة برمجة نموذجه للإدراك.

أذكر حين حاولت كتابة موضوع تعبير ساعة أحداث الدير البحري بالأقصر أن المنطلق كان رفض فكرة وجود جماعات منتسبة للإسلام من الأساس تقوم باعتداء على سياح يابانيين و أن الموضوع بالضرورة مؤامرة صهيونية على الطريقة البكرية أيام ما كان يمثل رمزا للصحفي الصادع بالحق صاحب القضية. طبعا تغيرت نظرة التناول للحدث أو الأحداث المشابهة كما تغير التعاطي مع شخص مصطفى بكري و نظرياته، لكن الشاهد أن ثقافة الإنكار هو أمر متوقع ولا ينبغي أن تكون سدا يصد عن الاستمرار في محاولة تغيير وعي المخاطب ممن ينكر على الثوار و "العيال بتوع التحرير اللي مش عارفين عايزين ايه".

ختاما، لا يرتبط مستوى الوعي و القدرة على معالجة المعلومة أو تلقي الصدمة و قبولها أو إنكارها لاصطدامها بنموذج اختزالي بفئة أو شريحة معينة من التعليم أو الثقافة، بل ربما يكون الأمي أكثر وعيا فلا قاعدة هنا.


القاعدة الوحيدة أن طريقة تفكير نفس الشخص ليست بالضرورة متسقة مع كل قضية يتعاطى معها، فلا تستغرب أن يتفوق عالم عبقري من شرق آسيا في علم تكنولوجي دقيق جدا بينما يمارس طقوس عبادة و تقرب لحيوان حقير مثلا.


فقط لا تندهش و لا تظن بالضرورة أن طريقة تفكيرك التي تظن أن منطقها من البداهة الواضحة ستصل بالضرورة للآخرين دون تدرج و جهد و مثابرة.

Thursday, January 26, 2012

موال راحة البال

من حيث لا يحتسب، جاءته نسبة معتبرة و إن كانت ضئيلة من المال من ميراث قريب بعيد كانت قد انقطعت أخباره بعد سفره و لم يعلم بوفاته إلا حين استدعاه القاضي لينال نصيبه.
فرح كثيرا، و أخذ يطلق لخياله العنان فيما يمكن أن يفعله بهذا المال الذي لا يقارن بما يدره عليه حانوته الصغير من دخل يكفيه بالكاد.
نام ثم صحا مبكرا منتشيا مما رآه في الحلم من متاع سيحققه و ينعم به من هذه الثروة البسيطة.
لم يفتح الحانوت في هذا اليوم، بل أخذ النقود التي حصل عليها جميعا بعد أن و ضعها في صرة و ارتدى أفضل حلة لديه و انطلق إلى السوق.
أخذ يملي عينيه من البضائع غالية الثمن التي لم يكن يفكر من قبل في مجرد النظر إليها، فضلا عن أن يحلم بشرائها، ثم أخذ في شراء كل ما يمكن أن يشتهيه أو تتوق له نفسه توقا شديدا كان أو عابرا، و بكميات لا تكفيه فحسب، بل حتما تفيض عن حاجته كثيرا.
لم يشرع في الانصراف من السوق إلا حين بدأ يتسرب الملل إليه من كثرة الشراء، و كان قد تبقى معه اليسير من النقود ما يكفي لأجرة حمال وشراء بعض السلع البسيطة الأخرى؛ لكنه لم يشأ أن يستأجر واحدا فهو بصحة جيدة لا يحتاج مساعدة، و عله يدخر ما تبقى لمرة تسوق أخرى.
سلك طريقه من السوق إلى البيت ماشيا و هو يمني نفسه بما سيفعله بكل هذه السلع و كيف ستجلب له السعادة... أخذ يفكر كيف سيقوم بإعداد هذا الطعام الذي لم يتناول مثله قط و سمع فقط ما يتداوله الناس عن قصص أثرياء التجار و موائدهم العامرة... تدبر أمره أين سيضع قفص الطائر الذي ابتاعه، و ماذا سيطعمه، و كيف سيدربه... ظل يحسب أنى له أن يهيئ مدخل بيته بتلك التحفة الثمينة ثم يأمن ألا يصيبها أطفال جيرانه و هم يلعبون فيحطمونها...
و بينما هو في منتصف المسير، بدأ يستشعر التعب من الحمل الذي أثقل كاهله و آلم ذراعيه و أوجع قدميه، ففكر أن يجلس و يستريح قليلا أو أن يحاول استدعاء الحمال، ولكنه صبر نفسه بأن المسافة قليلة و عندما سيصل سيلهيه ما اشتراه و ينسيه هذا الجهد.
فواصل طريقه مستمرا في التفكير و حمْل هم أمور مشترياته الجديدة، حتى إذا قارب على الوصول إلى بيته و كان قد اشتد به التعب و بلغ به إرهاق الحمل مبلغه، إذا به يلمح صندوقا ضخما لتجميع القمامة على جانب الطريق، فما كان منه إلا أن ألقى كل حمولته في صندوق القمامة و استستلم تماما لشعور الراحة التي دبت في أوصاله ، ثم أخرج ما تبقى من نقود و أعطاها لأول عابر لمحه في طريقه، و انصرف مسرعا قبل أن يكلمه عابر السبيل و يفهم منه أو حتى يشكره، ثم دخل بيته فبدل الحلة و ارتدى حلة حرفته وفتح الحانوت و طفق يعمل كما لم يعمل من قبل.

Tuesday, January 24, 2012

عود إلى البدايات



"هم ليه ما يعملوش ثورة؟"
لا أذكر تحديدا الدافع ساعتها وراء هذا السؤال الذي لا أظن أنه  نتيجة اهتمام مبكر بالشأن العام لمن هو في الصف الإعدادي لم يمض من عمره سوى عقده الأول ليس له سوى ملاحظات و تذمرات عابرة من النظافة و النظام في الشارع أو سماع تعليقات و حكاوي الكبار عن حال البلد.
لا أظن أني كنت أدرك معنى و أبعاد مفهوم كلمة ثورة وقتها، كما لم أحدد من هؤلاء الـ "هم" الذين سيقومون بها و لم أعرف أنه ينبغي أن تكون "نحن"

خضت الجدالات المشهورة الخاصة ببناء الهرم من القاعدة للقمة أم أن السمكة تفسد من الرأس.
تبنيت الشعار الإصلاحي "بدلا من أن تلعن الظلام، أوقد شمعة" في المقابل كان يرد صديقي الثوري مباشرة بـ "العن الظلام". 
لم ألعن كما طلب و إن كنت أقدر نشاطه في كفاية و معجب بالحراك السياسي الحاصل على الأرض و في المجتمع التدويني الموازي
لم أستمر كثيرا في حمل الشمعة إثر المرور بين حالة و أخرى و عاشرة لا تبقى لك سوى الكفر بالوطن، فما كان إلا أن تغير الشعار إلى "حين يطفئون الشمعة، لا يملك المرء إلا أن يلعن الظلام" فكنت أتعجب من روح الإصرار لدى البعض لكن فقط أغبطهم و أرجو لهم المزيد.

لم أقتنع بفكرة المخلص، كما لم تتبين بوضوح وجاهة فكرة إعداد جيل البناء بعد عقود من ظهور جيل الصحوة الذي لم يخرج من أبنائه جيل النصر المنشود بعد

حين أتت اللحظة التي لم أشرف بلحاق بدايتها و على غير العادة في التظاهرات القليلة التي حاولت بفتور المشاركة فيها دون تفاعل أو حماسة، و جدت لدي رغبة شديدة في الصراخ و الهتاف مع الجموع بأعلى صوت و قد ظهر بصيص لم يتوقع أحد كيف سيحدث هذا الزلزال الرهيب و نقطة البداية أخيرا.

Saturday, September 17, 2011

شئ من التأمل و الحكمة و الحكي من تجارب الحياة

ما بين دفتي مقدمة مشوقة تعرض ملخصا للحكايات تميز فيه بين ألوان الحب البناء منها و ما قتل، و بين خاتمة رائعة تحكي عما يتركه الإنسان من أثر و حقه في الحلم دون أن تأخذه الأحلام بعيدا، تأخذنا كاتبة"حكايات من الأحلام" في عمل إبداعي جديد. هي واحدة من أعضاء ثلاثي آل فودة المعروف في الأوساط الهندسية على المستووين المهني و المجتمعي تطل علينا بإبداع ليس في الناحية التقنية أو العمل التطوعي هذه المرة و لكن في الجانب الأدبي بكتاب يجمع بين بعض التأمل و الحكمة و الحكي من تجارب و خبرات الحياة.

للكتاب من عنوانه نصيب حين يحكي عن الخلوة وسط الطبيعة في الجزيرة الجميلة الخيالية النائية في "حلم الهروب" ثم تطور ذلك إلى التحليق بين السحب و مع الطيور التي يتبين أنها لا تختلف شيئا عن القطعان المربوطة فتنكسر الأجنحة بعد التسليم بقناعة الدوران في الساقية في "كيف ترى الحياة".

في "الوحدةأكاد أستشعر تماما تلك الحالة التي كتبت فيها هذه الدفقة الشعورية التي عبرت عن الكثير، ومثلها "أسوأ شعور"، بخلاف مقال "الغربة و الوطن" الذي شعرت أن فكرته لم تكتمل أو ربما احتاجت إعادة صياغة على مهل.

من الصور الرقيقة لحظات التأمل أثناء سقوط المطر في "الأختان" والتي وجدتني في نهايتها متعاطفا أكثر مع رأي الاخت الصغرى على عكس ما ظننته هدف القصة، وبخلاف الترجيح في "الأختين" جاءت "لأني أحبها لن أتزوجها" بالدفع في البداية تجاه إحدى وجهتي النظر ثم تركت في خاتمتها مفتوحة ليتم إعادة النظر في الاتجاهين من جديد.

القصص الأطول في الكتاب مثل "هذه الفتاة ستجلب لنا العار" تصلح لأن تكون سيناريو واحد من المسلسلات المصرية التقليدية وإن كان في بعضها يحدث أحيانا انقطاع في السرد أو الربط بين الفقرات أو ربما الوصول للنتيجة بسرعة أو بأسلوب مباشر على حساب الحبكة فيمتزج الجو القصصي مع الصياغة المقالية في لون مختلف لإيصال الفكرة.

في "لقد قتلت صديقي" جاءت قصة الراوي على لسانه في صورة رسالة إلى عبد الوهاب مطاوع الذي ساهم في تشكيل وعي أجيال و كان حلم الكثير أن يكتب له رسالة أو إلى بريد الأهرام عامة .. و إن كان هناك مِن تأثر به إلا أن التأثر الأكبر عبر جنبات الكتاب طبعا بالأب المثالي الذي أتم عمره مبكرا... في حين أن هامش "التغيير يا دكتور" ذكرني بأحمد خالد توفيق حين يضمن قصصه حقائق علمية ثم يضع مرجعها أو مزيد عنها في نهاية القصة. أما "نصائح أم مودرن لابنتها" فكأنها معارضة أدبية لوصية أمامة بنت الحارث بلغة جديدة وإن كان المضمون يصلح لكل أم ليست بالضرورة مودرن.

بجانب المواضيع الاجتماعية و القضايا الحياتية الأكثر تناولا في الكتاب، هناك قصص تستخدم الرمزية لتناول فلسفة أو فكرة أكثر تجريدا عبر خيال خصب و صور مبتكرة كما في "السفينة" والتي تبدو كأنها قصة من الأساطير القديمة - وإن لم تكتمل، وكما في "الفراشة" المسكينة الحائرة.

التجارب الشخصية قيمة و طريفة مثل ما جاء في "علموا أولادكم أن يقولوا لا" و مقالة "ازدراء اللغة العربية" التي تحكي عن صلاة الباي باي :) وللأسف بالفعل يبدو الأمر أكبر من مجرد عقدة الخواجة فقط.

المقالات عن الولايات المتحدة تتناول تصحيح الصورة الذهنية النمطية عن أمريكا عند المصريين بالإضافة إلى النظرة الإيجابية للأمور عند المقارنة مثل ما في "حاجات بمصر أحسن من امريكا"... لكن في "حكايتنا مع أولاد العم" استغربت أن الصورة الفلكورية الأسطورية عن الطقوس اللاإنسانية عند اليهود و التي كنا نتداولها و نحن أطفال ما زالت حية إلى الآن بل و مصدر خوف و تربص عند التعامل معهم.

بالنسبة لإخراج الكتاب فالغلاف تقليدي يعرض فكرة مباشرة لا تعكس تنوعه فيصوره على أنه فقط مجموعة قصص من مصر وأخرى من أمريكا يرمز لها بماذا غير الأهرامات و تمثال الحرية... بالطبع تعجبني أكثر صورة أريج الحالمة على صدر المدونة.

هناك عدة أفكار لترتيب مواضيع الكتاب (التي تحتاج فهرس) دون الاعتماد فقط على الترتيب الزمني لكتابتها.

لم أقرأ من قبل من إصدارات دار دون لكن الانطباع الأول انها دار نشر تجارية تحسن الانتقاء وتكتفي بذلك على حساب مستوى الاحترافية المطلوب، فبعض الأخطاء المطبعية و الإعرابية المتناثرة هنا و هناك يشير إلى تخليهم عن دور التدقيق اللغوي في إخراج الكتاب. بالطبع الدار محققة تواجد قوي و تساعد في ظهور الوجوه الجديدة في الكتابة من المجتمع الافتراضي عبر الإنترنت إلى جمهور الكتاب العادي الأوسع، لكن ربما تحتاج لإعادة النظر في سياسة تسعيرها إذا قارناها بالمنافسة مع تجربة الشروق مع المدونات التي وإن كانت محدودة لكن حققت انتشارا كبيرا.

يبقى في النهاية أن أقول أننا في انتظار الكتاب القادم :)


Friday, April 01, 2011

في التمييز الإيجابي

استأت كثيراً من تلك النظرة الدونية و الاحتقارية لشعب مصر العظيم (على رأي الجيش) في إطار حملة البعض على نسبة العمال و الفلاحين في البرلمان. حيث سادت لهجة تنتقص من قدر العامل و الفلاح بشكل مبالغ فيه وافتراض الجهل متلازما معهم - في حين تناسى الكثيرون أن هناك من حملة المؤهلات العليا و الدكاترة و المهندسين ممن يشغلون حتى مناصب بل و من حملة الماجستير و الدكتوراة مَن وعيهم السياسي صفر كبير جدا بجانب الكثير من البسطاء بل وحتى الأميين ... فالأمية السياسية ليست ملازمة لفئة كما أن الوعي السياسي ليس حكرا على أحد - و للعلم "لولا" رئيس البرازيل ورائد نهضتها عامل.

ولكن رغم هذا فأنا لست مع تخصيص نسبة أيضا و إن كان لليساريين وجهة ورأي معتبر في تمسكهم بها وهي محاولة التمييز الإيجابي لهم كمحاولة لمنع سيطرة أصحاب المال على مفاصل الحياة السياسية ، ولكني أرى أن هذا لن يمنع من صاحب رأس المال من أن يقف من خلف مرشح عامل أو فلاح ويدعمه بقوة ليحقق له مصالحه ويوجهه كما يشاء (أي يشتريه) ، لذا فالأولى هو البحث عن آليه أخرى تمنع تغول المال في السياسية بدلا من الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص و الانحياز للتمييز الإيجابي.

فالتمييز الإيجابي بكل صوره وأشكال تطبيقه يعتمد على التمييز و التفرقة سواء المرأة أو الأقلية أو ذوي الاحتياجات الخاصة .. إلخ مما يؤصل أكثر لهذه التفرقة ويخل بتكافؤ الفرص كفكرة مجردة ، لكنه نشأ في الغرب و لاقى قبولا و رواجا في التطبيق في بعض مناحي الحياة نظرا - ربما - لما كانوا يعانون منه من عقدة الشعور بذنب ارتكاب جريمة الاضطهاد في حق اليهود أو السود أو المرأة

لكن لننظر لم يتم طرح الفكرة عندنا رغم اختلاف الخلفيات و السياق عن الجو الذي نشأت فيه؟

- فبالنسبة للعمال والفلاحين فنحن لسنا في الخمسينات الآن، ورغم أن التخوف من رجال الأعمال الآن أكثر من التخوف السابق من تدخل ملاك الاراضي في إفساد الحياة السياسية قديما، لكن بالتأكيد يمكن إيجاد حلول و آليات لمنع ذلك غير هذه الفكرة التي لم تحقق أبدا المراد منها

وبالنسبة للمرأة فلا أظن أننا نعاني مما كان يعاني منه الغرب من اضطهاد للمرأة و النظرة الدونية لها في الفكر الأوروبي القديم من أنها أس البلاء وسبب خروج الإنسان من الجنة وذلك قبل التخلص من السيطرة الكنسية رغم استمرار التمييز ضد المرأة عندهم بعد عصر النهضة بفترة كبيرة ظلوا بعدها يحاولون إصلاح ذلك من خلال منظور عقدة النقص باستخدام التمييز الإيجابي لصالحها لإصلاح تراكمات الماضي وعقدة الذنب من الثقافة القديمة - كما أنه ليس عندنا الممارسات و الثقافة التي تعامل بها المرأة في دول الخليج مثلا حتى نبحث لها عن حقوق ضائعة باستخدام التمييز

أما عن أمر كتمييز ذوي الاحتياجات الخاصة في العمل مثلا فإن من يُسلب منه قدرة معينة يوهب مهارة أخرى يجعله الله متفوقا فيها عن أقرانه فيكون متميزا و يثبت نفسه أمام ميزان تكافؤ الفرص..، وهل احتاج طه حسين تمييز إيجابي للمكفوفين كي يكون عميد الأدب العربي؟

أما تمييز أقلية كالأقباط فكما قلت أننا ليس عندنا عقدة الغرب من أعمال إبادة النازيين لليهود أو الأمريكان للهنود الحمر أو استعباد السود حتى نحاول إصلاح ذلك بالتمييز الإيجابي - بل كان عندنا اقتصادي مصري من الأقلية اليهودية لم يحتج لكي يحقق نجاحه أياً من قوانين التمييز التي كانت تمنح للخواجات - أما الاضطهاد الذي كان حاصلا كان شاملا الجميع أقباط و إسلاميين و غير أصحاب الوسايط - وينبغي ألا يكون علاج ذلك باستخدام فكرة التمييز الإيجابي فنحن لا نريد أن نصبح لبنانا آخر تكون فيه المحاصصة الطائفية هي الحل

خلاصة القول أن مبدأ تكافؤ الفرص و المساواة هو الأصل في تحقيق العدالة و ليس هناك ما يستدعي استخدام التمييز الإيجابي اللهم إلا في حالات محددة يكون ظاهر فيها جدا أن عدم استخدامه سيوقع الظلم على قطاع معين

الماسات الهاربة

كانت رائعة فعلا بذوقها العالي و حسها الساخر وقضاياها المتنوعة لكن لا أدري إن كانت وجدت طريقها للنشر أم دفنت ولم يجد صاحبها الفرصة .. هي مجموعة قصصية وجدتها بين أوراقي القديمة فتذكرت "المنتدى الأدبي" ذلك النشاط الذي كان .. في الكلية مفجرة الإبداع و قاتلته في آن.. تذكرت كيف عرضت عليهم قصتي اليتيمة وقتها وأنا في قمة الارتباك و كيف لاقيت من الحفاوة و النقد الأدبي و التحليل الرائع ما ربما لا يجده ضيف هدى العجيمي في برنامج مع الأدباء الشبان... تذكرت اللقاءات الشعرية و مقدمة علم العروض التي تم عرضها بأسلوب رياضي سلس كأنها حصة جبر... تذكرت كيف كانت الكلية تحصد الكلية الجوائز من منافسي دار علوم في مسابقات الجامعة ثم كيف بدأ النشاط يموت رغم إلحاح مسئول رعاية الشباب على إدراجه في نشاطات الكلية لا لسبب إلا ليبقي على الميزانية المخصصة له ... طفت على الذاكرة أسماء بعض من أعضاء المنتدى مثل محمد حمدي (كاتب المجموعة) و نزار عبد العزيز و خالد محمد خالد و محمد عبد المقصود و محمد بيلي الذي شاركت معه في عمل تحقيق صحفي لم ير النور مع أحمد بيومي و مروان أبو شمالة و مروة داود رئيسة تحرير مجلة "رسالة" - الأسرة الطلابية الوليدة وقتها قبل أن تصبح الجمعية الخيرية ذائعة الصيت و الانتشار.

أظن أن القصة القصيرة التي تحمل المجموعة اسمها تلائم أجواء مابعد الثورة التي نعيشها الآن حيث آن الأوان لكثير من الماسات المهاجرة أن تعود لتساهم في بناء مستقبل جديد للبلاد.





Sunday, January 02, 2011

في تأثير الدومينو

ليست المشكلة في من حرك القطعة الأولى، لأنها ستتحرك حتمًا وقتًا ما سواء بفعل فاعل أو من تلقاء نفسها، المشكلة الحقيقية في ترك القطع تتراص خلف بعضها دون انتباه لها أو لتسلسلها المتتابع ربما لصغر حجمها وقلة أهميتها بالنظر لكل واحدة على حدة على أنها نكتة سوداء صغيرة مهملة ليس منها خطر، ثم عندما تتهيأ التراكمات بانتظار لمسة خفيفة كالقشة التي تقصم ظهر البعير يبدأ التأثير بتسارع لا يمكن إيقافه و يكون عندها قد فات الأوان !

Saturday, January 01, 2011

انتصرت الشريعة

‎--
يا مرحبا بانتصار الدويلات و عصر ملوك الطوائف !
أتخيل لو لا قدر الله حدث سيناريو مشابه عندنا و تم إعلان الصعيد دولة قبطية و يظهر بيان من حركة حفص يعلن أن الشمال أصبح دولة إسلامية و لا بديل عن تطبيق الشريعة، و تستجيب حكومة الشمال للرغبات الشعبية الجارفة و لإلهاء البشرية عن الأزمة الحقيقية و تعلن تطبيق الشريعة و إلغاء كافة القوانين الفرنسية الوضعية الكفرية النصرانية القذرة منذ اليوم الأول للانفصال، و تتصايح الجماهير الله أكبر و لله الحمد و انتصر الإسلام، و تسود عموم البلاد الفرحة العارمة و الاحتفالات و الزهو و الانتشاء وينامون قريري الأعين ملء جفونهم من خدر السعادة و الرضا دون أن يلاحظ أحدهم أنهم مازالوا تحت نير عبودية نفس الحكام الذين رأوا من طبائع استبدادهم ما رأورا فساموهم سوء العذاب و تحكموا في ثروات بلادهم ولم يعطوهم الفتات، ولم يظهر لأحد أنه لم يتغير سوى العناوين سواء في الشمال أو الجنوب تعلنها نفس الوجوه بعد تعديل ظاهري و تغيير للأقنعة ارتضته الشعوب الحالمة التي ارتاحت ضمائرها بالنصر المزعوم ولا حول و لا قوة إلا بالله

جودو جاي امتى؟

مللت من جدل الإصلاح من الرأس أم القاعدة لأن الأمران مطلوبان معا على التوازي، و لكن مازال البعض من أصحاب فكرة إصلاح المجتمع و تجنب العمل السياسي أو السعي لأي سلطة أو منصب مصرين على موقفهم بحجة أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم لذا فهم سيسعوا فقط في محاولات تغيير الناس و إصلاح القاعدة ثم يجلسوا في انتظار الكائن الفضائي الذي سيبعثه الله على الأمة التي أصلحت نفسها مكافأة على قيامها بالتغيير متناسين أنهم قد تركوا بالفعل الساحة التي عزفوا عن المشاركة فيها للاعبين آخرين لن يكون من بينهم جودو أو المهدي المنتظر أو المخلص الذي جلسوا ينتظرونه كمنحة من الرب دون أن يحاولوا صنعه وقد فعلوا ما هو مطلوب منهم وزيادة في ظنهم.

Wednesday, December 15, 2010

ما أسهل الكلام .. ثم عند المحك .. الجبن سيد الأخلاق

ثلاثة مواقف ...

الأول منذ بضعة أشهر .. في المسجد و قد حان موعد أذان الجمعة ولم يأت الخطيب بعد.. ينتطر خادم المسجد المؤذن ثم ينظر إالى الساعة و يتشاور مع أهل المسجد أن يتصدر أحدهم ثم ينتظر ثم يتشاور ثم يخرج بفكرة ألمعية بعدما طال وقت الانتظار وجوبه بالرفض من المنتظر منهم الصعود على المنبر وذلك بأن يقوم بتشغيل الراديو لإذاعة خطبة الجمعة التي تبث على الهواء .. هنا بدأت أتدخل - و أنا الغريب عن أهل المسجد - مستنكرا تعطيل شعيرة الخطبة واستبدالها بالراديو و أن كيف لا يستطيع أحد أن يقول كلمتين من الموعظة الحسنة وينزل ثم جئتهم بكتاب رياض الصالحين من المكتبة كحل مقترح لقراءة حديث او اثنين منه ان كانت حجة الممتنعين هو عدم التحضير - فإذا بي أدفع دفعا - وانا الذي أجيد الالقاء او التحدث في ملأ من القوم - لأن أطبق الفكرة التي جئت بها .. وبعد إلحاح من خادم المسجد و امتناع من هم أهل لذلك - سواء من كبار أهل المسجد أو من شبابه وأحدهم يبدو أنه إمامهم في الصلوات العادية و منخرط في معهد دعاة - استجبت في النهاية ومرت الخطبة رغم اللعثمات و التوقفات وتلقيت الشكر الوافر من خادم المسجد على انقاذ الموقف و الذي رد على الشاب "مشروع الداعية" الذي لم يعجبه خطبة كهذه رغم رفضه القاطع التصدر وقبوله تعطيل شعيرة الخطبة بحجة عدم التحضير - مكتفيا فقط بالصوت العالي المستنكر الشاجب المدين لخطباء آخر زمن الذين لا يعتذرون عن الموعد قبل الخطبة بوقت كاف !

الثاني: في مسجد موقف سيارات الأجرة وقد قام أحدهم بعد صلاة العشاء ينشد أهل الخير مساعدة رجل سرقت نقوده، فإذا بإمام المسجد يسكته بطريقة فظة كأنه متسول دون أن يقبل إيضاحه أنه مدرس أزهري و إمام أوقاف مثله و أنه فقط يبلغ رسالة أوصاه بها الرجل المسكين الذي فقد نقوده المنتطر بجوار باب المسجد - احتدت المشادة الكلامية بعض الشئ وإذا بالمتدخلين للتهدئة يقففون جميعهم في صف صاحب الصوت العالي - امام المسجد - طالبين من الرجل الذي تعرض للظلم بلع الإهانة و الانصراف مدافعين و مبررين عن موقفه وسط ضياع صوتي محاولا صرفه عن طرد الرجل بهذا الشكل دون ان يستمع لما تأكد للناس أنه ليس نصابا.. ولكن يبدو أن الثقافة الجمعية للناس تتحرك دوما في تهدئة الضحية أو الأضعف موقفا.

الثالث: في موقف سيارات وقد قارب الميكروباص الذي أركبه على الاكتمال فإذا بسائق (سني الهيئة - ويبدو أنه "معلم" أيضا) ينخرط في مشادة قصيرة مع سائق السيارة التي أركبها تنتهي بأن يأخذ منه مفتاح سيارته عنوة بعد أن قرر عدم السماح له بالطلوع قبله (هكذا) - فإذا بالركاب بمنتهى السهولة يسكتون على واقعة ظلم أمام أعينهم و ينزلون ببساطة من سيارة السائق المسكين ليركبوا سيارة السائق السني بمنتهى السهولة اللهم إلا القليل الذي رفض في البداية ثم لم يجد بدا من النزول و نزلت في النهاية أنا و راكب آخر مبدين اعتراضنا في وجه السائق السني الذي تلقى اعتراضنا ببرود ولا مبالاة ثم انصرف الراكب الآخر و لكني كنت قد انفعلت بعض الشئ لسلبية الركاب وتخليهم عن السائق المسكين و سكوتهم امام واقعة ظلم بلامبالاة ثم لامبالاة السائق السني الذي لم يرد يستجب او يرد، فاحتديت في الكلام معه مرة أخرى في تهور وشجاعة فجائية دون تقدير لفرق الأحجام و الأجسام فما كان إلا أن تلقيت دفعة قوية في الصدر أرجعتني خطوتين أو ثلاث إلى الوراء حمدت الله أني لم أتلق معها كلمات مما كان يوجهها للسائق المسكين !

ثم بعد ذلك ننشد التغيير من شعب يتصرف بهذه الإيجابية الاستثنائية في هكذا مواقف ؟!!

Saturday, November 27, 2010

إن الله يحكم ما يريد

أظن أن المحصلة العامة للثقافة الإسلامية قد وصلت لمرحلة من النضج بشأن قضية الإعجاز العلمي التي أخذت حظها من الأخذ و الرد الكثير حتى استقرت إلى حد ما الموجة العالية التي ركبها كثيرون في محاولة إقحام القضايا العلمية إقحاما في تفسيرات لا تحتمل ذلك فضلا عن هشاشة الكثير من القضايا العلمية أصلا كونها نظريات قابلة لأن تظهر نظريات أجدد تقوضها و ليست مسلمات مما يسقط معه هذه المحاولات التفسيرية للقرآن و السنة إذا ما أتى العلم بجدبد مناقض.

و إن كان الأمر ما زال له رواجه و رونقه و شعبيته الهائلة بين العامة وما زالت تتردد مقولات فولكلورية كثيرة من الحكمة الإلهية العلمية وراء أمر ما في الشريعة كالإعجاز في تحريم الخنزير لأنه يأكل القمامة و به دودة شريطية .. إلخ، و كأننا لو أكّلناه علف نظيف سيكون حلالا أو لو وجدنا الخرفان مصابة بدودة شريطية ستصير حراما..

لكن هناك محاولات لإعادة تصويب هذا الفكر بالتأكيد على أننا فقط مأمورين بيتنفيذ ما أمرنا بالله كما تعبدنا بذلك لإيماننا بعظيم حكمته و دون الحاجة للتفتيش وراء هذه الحكمة التي إن شاء أظهر لنا منها ما شاء أو أخفاها عنا.

المشكلة أن هذا التصويب لم يتم استكماله ليشمل قضايا أخرى تندرج تحت نفس المنطق الذي يحاول البحث عن الحكمة من كل أمر و كل نهي ويبني افتراضات يفسر بها ليصل إلى آراء هدفها هنا ليس موجة الإعجاز العلمي و لكن الرد هل مهاجمي الإسلام و محاولة "الحوار" معهم..

فتجد محاولي "تحسين الصورة" عندما يهاجمون بأن إرث المرأة نصف الرجل أو بالتعدد للرجل مثلا، تجدهم ينطلقون في عقد المقارنات يقولون انظر إلى السياق قبل الإسلام كيف كان المجتمع الجاهلي يهين المرأة وينتقص حقوقها ولا يعطيها ميراثا و يبيح للرجل التزوج كيفما شاء دون حد .. إلخ.

و هم بذلك وقعوا في خطأين أحدهما هو الانسياق وراء تبرير الأحكام الشرعية و إيجاد مسوغات لها و الذي أوقعهم في فخ كارثي أكبر و هو ربطها بسياق تاريخي - و الذي يعني ضمنيا عدم عالمية الرسالة لكل زمان و مكان، وأنه بتغير السياق يجب علينا أن نتخلى عن تلك الأحكام القطعية و نغيرها تماشيا مع العصر ومراعاة للمناط التاريخي!

أما ثانيا و هو الأهم هو انسياقهم أصلا في تقبلهم الهجوم من حيث المبدأ و من ثم انطلقوا يردون و يسوغون ويبررون من موقف الشعور بالذنب و الضعف، في حين أن الأولى هو رفض هاتيك "حوارات" من بابها وعدم السماح للغرب في التطفل و التدخل في خصوصياتنا، و إن فعل فما أسهل الرد بهجوم مماثل لما هو عندهم و غير متسق مع منطقهم الذي يهاجمون به، بدلا من أن ندور في حلقة رد الفعل المنهزمة المؤدية لحوارات متخاذلة و استجابة لضغوط بسن قوانين و تغيير مناهج على هوى غيرنا، فضلا عن أن نقوم نحن بالمبادرة في "الحوار" بالتفاتة إلى تمييز القوانين الإسرائيلية أو دعم مناهجهم وشريعتهم للإرهاب الحق و العنصرية الفجة مثلا.

Sunday, November 21, 2010

كارتون صلاح الدين

منذ عدة سنوات قرأت الخبر عن اعتزام ماليزيا دخول صناعة المالتيميديا و الكارتون ثم الإعلان عن كارتون صلاح الدين الذي استبشرنا به خيرا من الناحيتين التقنية كدولة مسلمة تقتحم باحترافية عالم الـ computer graphics & 3D Animation و من الناحية الموضوعية المتمثلة في تقديم نموذج القائد الناصر كقدوة و ملهم للأطفال - ثم مر الزمن حتى تم الإنتاج فعلا ثم حملة دعاية كثيفة له حتى بدأت إذاعته على الجزيرة أطفال - فكانت عدة مفاجآت بالنسبة لي
- أولا هو مسلسل و ليس فيلم سينمائي - يعني التقنية أبسط من حجم التوقعات التي رفعوها لنا، وكمان الإنتاج تكلفته أقل -أظن
- ثانيا عندما شاهدت بعض أجزاء منه فوجئت أنه ليس له أية علاقة بالشخصية التاريخية صلاح الدين
- فهو فقط يقدم كارتون احترافي بسيناريو على النمط الغربي - او الياباني - التقليدي للبطل الذي يسعى لإنقاذ الناس و محاربة الأشرار في مغامرات مشوقة تصادف فقط أن يكون اسم بطلها هو "صلاح الدين" - يعني الاسم مستغل فقط كوسيلة للمزيد من الترويج و الدعاية
- لكن في النهاية هو مجرد كارتون عادي مشوق (يعني مش ساذج او متخلف) غربي التناول و الاحترافية ايضا لكنه فقط بملامح و أسماء و أصوات عربية

لم أتابع اكثر او الاحظ اكثر من ذلك حتى قرأت مقالة عن الموضوع ولا أدري ان كان كل مابها صحيح ام بها مبالغة ما
والظاهر ان مفيش حد قبلها اهتم بالموضوع من الناحية النقدية خالص غير الاحتفاء بالجوايز اللي حصدها و الانبهار بالتقنية العالية

والظاهر ان هذه المقالة بدأ يسري مفعولها حيث التداول و الانتشار في المواقع و المنتديات، وكأن البشرية دي كلها كانت تكتفي بالفرجة والتلقي و تقبل اي شئ دون تفكير ثم ما صدقت لقت حد قال كلمتين تعيد تدويرهم وتبدأ تاخد موقف بعد أن وجدت من يوجهها و يقول لها تمشي ازاي و تشوف ايه وتمنع عيالها مايشوفوش ايه - ويبدو اننا سنظل هكذا بين ثنائية الحفاوة البالغة أو إهالة التراب بعنف على أي منتج ثقافي دون إعمال حقيقي للعقل طالما تظل الجماهير تنتظر التوجيه

Wednesday, November 10, 2010

التعميم ليس بالضرورة اختزالا

التعميم كما المؤامرة من الاتهامات الجاهزة المقولبة الكثيرة التي يستخدمها المثفقون بالحق و الباطل دون تمييز في حوارات مجدية كانت أم عبثية
لكن كما أن الإغراق في المؤامرة أو التمادي في تجاهلها كلاهما خطأ فكذلك الأمر بالنسبة للتعميم..
في خطاب القرآن لليهود في عهد النبوة : "فلم قتلتوهم إن كنتم صادقين" رغم أن أسلافهم هم من قتلوا الأنبياء - لكن الخطاب يشملهم كامتداد لأسلافهم بسبب عملهم و إقرارهم بالفعل وموافقتهم عليه وتداوله في أدبياتهم كأمر عادي و مقبول...
حالتان فقط يمكن أن تلغيان التعميم: إما انقطاع معرفة الجيل الجديد بفعل الأسلاف بانفصال منبت الصلة عن الثقافة السابقة، أو الإعلان الصريح عن الأسف عن هذا الفعل و إنكاره و التبرؤ مما فعله الأسلاف ولا ذنب لهم فيه
--
لم أستكمل بعد قراءة تناول المسيري لليهود كجماعت وظيفية متفرقة في ضوء الخطاب القرآني الذي يتنوع تناوله بين بني إسرائيل و الذين هادوا أو اليهود و أهل الكتاب، ولم يكن هذا الجانب في منهج تناوله الموسوعي الذي اختطه لنفسه